عسل السدر اليمني الأغلى والأكثر شهرةً يواجه مخاطر الحرب والطبيعة

محليات
قبل شهر 1 I الأخبار I محليات

يتنقل النحّال عبد الرحمن السلطان بين سهول اليمن ووديانه للحصول على مراعٍ لنحله، تضمن توفير العسل اليمني ذي الجودة العالية للحفاظ على سمعة العسل وكسب العائد المالي الكافي له ولأسرته. يقول عبدالرحمن ذو الـ40 عاماً، إنّه ورث تربية النحل عن والده الذي كان يمتلك شهرةً واسعة في محافظة الضالع وعلى مستوى اليمن بشكل عام.

 

يقول السلطان المنحدر من قرية الشرف، إحدى قرى مديرية الأزارق في محافظة الضالع، لـ"النهار العربي": "أعمل في تربية النحل متنقلاً بين السهول والهضاب والجبال لتوفير أجود أنواع العسل، خصوصاً عسل السدر اليمني الذي يعدّ الأجود وبمثابة التتويج لأعمال العام الكامل لدى العاملين في تربية النحل".

 

تكاليف إنتاج باهظة

ويشكو السلطان من أنّ نفقات تربية النحل أصبحت مرتفعة جداً، إذ يُعاد استثمار ما يُقارب 50 إلى 60 في المئة من الإيرادات المكتسبة في النفقات المتعلقة بالنحل بسبب التغيّرات المناخية وصعوبة التنقل بين المدن اليمنية مع استمرار الحرب.

 

ويُعتبر عسل السدر اليمني أجود أنواع العسل عالمياً، ويحمل قيمة غذائية كبيرة، ويتركّز أفضل أنواعه في عصيمات، وبيحان، وحريب، ودوعن، وهي عبارة عن وديان كبيرة في كل من صعدة وشبوة وحضرموت، حيث تنمو أشجار السدر بشكل كبير جداً.

 

وتراوح أسعار عسل السدر اليمني بين 500- 600$ للغالون الواحد سعة 5 ليتر، وتختلف باختلاف جودة العسل والمراعي التي يُربّى فيها النحل إذ تقلّ قيمة العسل كلما قلّت جودته.

 

 

فنون تذوّق العسل

ويشتهر اليمنيون في معرفة أنواع العسل من خلال التذوق والشم كطريقة بدائية للتمييز بين أنواع العسل وسلامته من الخداع والغش، في حين تتوافر مختبرات محدودة لفحص أنواع العسل. ويمتاز عسل السدر اليمني بالحفاظ على جودته وكثافته رغم مرور السنين، من دون الحاجة لأي مواد حافظة.

 

وعسل السدر اليمني يعتمد على نقاوة زهرة السدرة وكثافتها، فلا تحتاج النحل إلى خلط زهور أخرى معها وهو ما جعله يمتاز بالنقاوة.

 

"يختلف عسل السدر عن بقية أنواع العسل اليمني لجهة سعره والقيمة الغذائية والعلاجية التي يحتوي عليها. فأنا خلال عملي في بيع وشراء العسل اليمني منذ سنوات، ألاحظ الفرق وكثرة الطلب عليه خصوصاً من خارج اليمن ومن أصحاب الدخل المرتفع"، كما يشرح صاحب محل القعيطي لبيع العسل محمد سالم. 

 

 

أصناف وأسماء عديدة

ويضيف أنّ العسل اليمني بكل أنواعه هو الأجود والأغلى والأكثر شهرةً على مستوى العالم، ويتكوّن من السدر، والمربعي، والسلام، والسمرة، والفرز، والصال، والمراعي، والصربي - وهو عسل نادر - والضبة.

 

ويشرح الفروق في الأسعار بقوله: "تختلف أسعار العسل باختلاف أنواعه، فعلى سبيل المثال، عسل السدر ما بين 700 – 900 ألف ريال يمني للخمسة ليتر، فيما تنخفض أسعار العسل الأخرى ما بين 50 – 400 ألف ريال يمني للخمسة ليتر حسب نوعية العسل".

 

ويُستخدم عسل السدر لعلاج الجهاز الهضمي والحروق وفقر الدم والتهابات العين وقرحة المعدة، فيما يُستخدم عسل السمرة لعلاج أمراض الكبد ونزلات البرد وفقر الدم والملاريا والتيفوئيد وغيرها من الأمراض، ويمكن استخدامه في الصباح والمساء مع الماء، كما انّه يُستخدم أيضاً في العديد من الأطعمة الشعبية، بما في ذلك المعصوبة وبنت الصحن والفتة والسبايا.

 

وتعيش آلاف الأسر اليمنية على عوائد تجارة العسل اليمني التي تأثرت خلال السنوات الأخيرة بالحرب والتغيّرات المناخية في البلاد، إذ لم يعد باستطاعة النحّال التنقل بين كل المحافظات اليمنية بسهوله.