​بعد الضربات الأمريكية.. ما مصير اتفاق السلام في اليمن؟

محليات
قبل شهرين I الأخبار I محليات

 في الوقت الذي يبدو فيه أنَّ الضربات الأمريكية - البريطانية ضد مواقع تابعة للحوثيين باليمن هي مجرّد عقاب للجماعة لكفّ يدها عن تهديد الملاحة في البحر الأحمر، فإن هذا الملف يرتبط بشكل عضوي بملفّ الحرب المندلعة في اليمن منذ عام 2014.

ورغم السعي المحلّي والدولي على إبقاء الحرب داخل حدود قطاع غزة، فإن تداعيات الحرب تتوسّع بشكل دراماتيكي مهدِّدة بإعادة اشتعال بؤر توتُّر في الشرق الأوسط لم تكد تحظى ببعض الهدوء. وبرز جنوب لبنان والجنوب السوري جبهتين فرعيتين لمعارك غزة، لكن جبهة بعيدة من هناك تعيش حاليًّا أجواء أكثر سخونة تهدِّد بإمكانية تأثير ذلك في ملفات أخرى.

وفي الوقت الذي يبدو فيه أنَّ الضربات الأمريكية - البريطانية ضد مواقع تابعة للحوثيين باليمن هي مجرّد عقاب للجماعة لكفّ يدها عن تهديد الملاحة في البحر الأحمر، فإن هذا الملف يرتبط بشكل عضوي بملفّ الحرب المندلعة في اليمن منذ عام 2014، وبشكل أوضح يرتبط بالمفاوضات بين الرياض والحوثيين، التي بلغت أوْجها في عام 2023، وعزَّزت وقف إطلاق النار في البلاد الذي كان قد مرَّ عليه نحو عام، ما أدى إلى دخول البلاد طورًا جديدًا من الهدوء.

وفي سبتمبر 2023، رحَّبت السعودية بالنتائج التي وصفتها بـ"الإيجابية" للمحادثات التي أجريت في الرياض بين وفد من المفاوضين الحوثيين ومسؤولين سعوديين، واستهدفت الوصول إلى خارطة طريق تدعم عملية السلام في اليمن، في استكمال لمسار التفاهمات التي بدأت منذ عام 2022.

وحذَّرت جماعة الحوثي، عبر متحدثها العسكري قبل ضربات 11 يناير الماضي، من إتاحة دول الجوار مجالاتها الجوية لضرب اليمن، فيما أكدت الرياض أنها لا تشجِّع على اتباع الحلِّ العسكري مع الحوثيين، خشية التأثير في اتفاقات التهدئة باليمن، فيما اتجهت الإمارات إلى تأييد تلك الضربات بشكل غير مُعلن.

وأوضح تحليل أصدره "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى"، أن الضربات الأمريكية - البريطانية لم تحظَ بدعم جهات فاعلة إقليمية بارزة بقيت على الحياد، وعلى رأسها السعودية.

وفي هذا الصدد يرى الخبير العسكري السعودي محمد صالح الحربي، أن المملكة تُعد من أكثر الأطراف المعنية بأمن البحر الأحمر، وأنها تنظر إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الحوثيين بأنه "تحالف مؤقّت" وليس استراتيجيًّا. ويقول الحربي في حديث لـTRT عربي إن "الولايات المتحدة ليست جادَّة في الوقت الحالي لإنهاء التهديدات الحوثية، والدليل أنها حذفت الجماعة (في 2021) من قوائم الإرهاب الخاصة بها".

وتوقَّع تقرير حديث أصدره مركز كارنيجي لدراسات الشرق الأوسط، أن الضربات الأمريكية - البريطانية في اليمن لن تنجح في تحقيق أهدافها المُعلنة، معتبرًا موقف السعودية من تلك الضربات "غير مفاجئ" في ظل عدم ثقة الرياض بمجمل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، إضافةً إلى خشية الرياض من تقويض اتفاق السلام مع الحوثيين أو أن يُقرأ تأييدها الضربات على أنه "تأييد صريح" لإسرائيل في حربها بغزة.

ولا تزال عملية السلام في اليمن بعيدة عن التأثر بالضربات الغربية رغم بعض المحاولات الإعلامية الغربية توريط المملكة بأنها "شاركت سرّيًا" في دعم الضربات. وما يعزّز فكرة عدم تأثير الضربات في اتفاق السلام باليمن، أن الضربات الأمريكية - البريطانية ضد الحوثيين لا تخرج عن كونها "اشتباكًا مُنضبطًا يجري وفق قواعد محدّدة"، وفقًا للخبير بالشأن اليمني، ياسين التميمي.

ويستبعد التميمي أن تتحوَّل تلك الضربات إلى "حرب شاملة" ضد الحوثيين، مشيرًا إلى أن الغاية منها فقط "الحدّ من قدرة جماعة الحوثيين على استهداف سفن غربية في البحر الأحمر".

ويوضّح أنه "لا نية أمريكية لتهديد الحوثيين وجوديًّا أو القضاء على نفوذهم باليمن"، لكنه على جانب آخر يعتقد أنه "لا ضمانات حول إمكانية أن تتصاعد الضربات لتصبح أكثر إيلامًا إذا ما استمر استهداف الحوثيين سفنًا في البحر الأحمر، خصوصًا السفن الحربية".