عودة القتال يلوح في أفق اليمن مع تعثر جهود السلام

محليات
قبل شهرين I الأخبار I محليات

سيطرت عمليات جماعة الحوثي العسكرية ضد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وجبهات داخلية عدة، على المشهد اليمني، في ظل استمرار فشل الأطراف المتصارعة في البلاد في التوصل إلى اتفاق سلام.

فخلال الأيام الماضية، أعلن الجيش الأمريكي، تعرض سفينة شحن تجارية بخليج عدن، لهجوم بصاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثي في اليمن، وهو الهجوم الثالث الذي تشنه الجماعة ضد الملاحة الدولية في المنطقة خلال الـ 48 ساعة الماضية.

وعادة منها تؤكد قيادة القوات المركزية الأمريكية، بأن السلوك المتهور المستمر من قبل الحوثيين يهدد الاستقرار الإقليمي ويعرض حياة البحارة عبر البحر الأحمر وخليج عدن للخطر. تحركات عسكرية يأتي ذلك متزامنًا مع قيام القوات الحكومية المتمثلة بقوات درع الوطن، بعمليات انتشار واسعة في مناطق تماس مع الحوثيين في جبهات ثلاث محافظات هي الضالع ولحج وتعز.

وكان القائد العام لقوات درع الوطن، العميد بشير الصبيحي، شارك يوم الأحد، في اجتماع عقد في عدن، ضم المستشار العسكري للمبعوث الأممي إلى اليمن، السيد أنتوني هيوارد، والوفد المرافق له.

ويعتبر هذا اللقاء الأول الذي يجمع القائد العام لقوات درع الوطن، العميد الصبيحي، مع مسؤول عسكري دولي، منذ تعيينه على رأس القوة التي يقودها.

ووفقًا للمركز الإعلامي لقوات درع الوطن، فإن العميد الصبيحي، ندد خلال اللقاء باستمرار اعتداءات مليشيات الحوثي الإرهابية التي أسفرت عن استشهاد جنديين من منتسبي قوات درع الوطن في جبهة حيفان جنوبي تعز واستشهاد 6 من أفراد قوات العمالقة في جبهة العبدية بمحافظة مأرب واستهداف طائرة مسيرة حوثية منزل أسرة شمالي لحج، ما أدى إلى مقتل طفلة.

وأكد العميد الصبيحي أن قوات درع الوطن تعمل بتنسيق كامل مع كافة التشكيلات في المحافظات المحررة للتصدي لمحاولات تسلل المليشيات المتكررة، وأنها ستواصل مهمتها حتى استئصال كافة المليشيات والتنظيمات الإرهابية وتحقيق السلام والأمن والاستقرار.

من جانبه، عبر المستشار العسكري للمبعوث الأممي عن أمله في التوصل إلى خارطة طريق تُفضي إلى سلام دائم في اليمن. مواجهة واسعة وتتوقع مصادر عسكرية يمنية، بأن انتشار قوات درع الوطن لمقاتليها في تعز ولحج والضالع، يعد استعدادا لمواجهة عسكرية أوسع مع جماعة الحوثي،  التي تواصل خروقها للهدنة الهشة التي أبرمت في أبريل 2022، والتزمت بها القوات الحكومية وتنصلت عنها الجماعة المدعومة من إيران.

ووفقًا للمصادر، فإن جماعة الحوثي تحاول منذ أيام اختراق جبهات مأرب، وأن الهجوم الذي شنته أمس الأول في جبهة "الجفرة" بين العبدية وحريب بجنوب مأرب، وأدى لمصرع العشرات من عناصرها وستة من الجنود الحكوميين، يصب في هذا الاتجاه، مشيرة إلى أن الحوثيين يسعون للسيطرة على المزيد من الأراضي في مأرب الغنية بالنفط، سعيا للسيطرة على حقول النفط والغاز. ومع ذلك، واصلت القوات الموالية للحكومة إبداء مقاومة شديدة لإحباط محاولة الحوثيين التقدم البري. مناورات عسكرية ومع استمرار جماعة الحوثي في شن هجمات على خصومها في جبهات متعددة، فإنها تواصل إجراء مناورات عسكرية في المحافظات الخاضعة لسيطرتها، حيث نفّذت عناصرها بمحافظة الحديدة الواقعة على ساحل البحر الأحمر، السبت، مناورة عسكرية بعنوان "حارس الطوفان". وتقول جماعة الحوثي إن هذه المناورة تأتي في إطار الاستعدادات لمزيد من التصعيد في معركة البحر الأحمر.

ومن خلال المشاهد التي نشرتها الجماعة للمناورة، تؤكد بأن المشاركين فيها يتدربون استعدادًا لمعركة مقبلة، خاصة وانهم نفذوا عمليات تدريب على كيفية استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ومهاجمة العدو، ومنع وصول التعزيزات إلى قوات العدو، إلى جانب الاستطلاع والرماية والقنص.

كما أجرت جماعة الحوثي مؤخرًا، مناورات عسكرية في محافظات أخرى، من بينها البيضاء وذمار وصنعاء وعمران. من جانبها، شاركت القوات الحكومية في تمرين " الأسد المتأهب" العسكري في الأردن، والذي انطلق يوم الأحد 12 مايو 2024، بمشاركة قوات برية وبحرية وجوية من 33 دولة، بهدف رفع مستوى قوات مكافحة الإرهاب، والرد على تهديدات أسلحة الدمار الشامل.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، إن الوحدات المشاركة يرأسها قائد قوات العمليات الخاصة "إسماعيل زحزوح"، مشيرًا إلى مشاركة قوات العمليات الخاصة وكتيبة المهام الخاصة بمحافظة المهرة، وقيادات عسكرية. . وتوصف مناورة الأسد المتأهب بأنها "الأكبر" منذ عام 2011، وتأتي في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية بسبب الحرب الإسرائيلية المستمرة في غزة بفلسطين. طريق السلام مسدود يأتي تلك التحركات العسكرية، مع وصول محادثات السلام إلى طريق مسدود، رغم التحركات التي يجريها المبعوث الأممي وموظفي مكتبه في الداخل اليمني والدول المعنية في المنطقة والعالم، إلا أن تصعيد مليشيات الحوثي تجاه الملاحة في المنطقة خدمة لإيران نسفت تلك الجهود وفقا لما صرح به السفير الأمريكي لدى اليمن ستفين فاجن مؤخرًا.

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، ابدى في إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قلقه بشأن استمرار التصعيد في اليمن. وقال: "أشعر بالقلق إزاء استمرار النشاط العسكري في شكل قصف ونيران قناصة وقتال متقطع وهجمات بطائرات بدون طيار وتحركات للقوات في الضالع والحديدة ولحج ومأرب وصعدة وشبوة وتعز".

وأضاف: "أنا قلق أيضًا بشأن تهديدات الأطراف بالعودة إلى الحرب، بما في ذلك خطابات وأفعال أنصار الله فيما يتعلق بمأرب. اسمحوا لي أن أكون واضحًا، المزيد من العنف لن يحل النزاع".

ووافقت أطراف النزاع في اليمن على خارطة طريق الأمم المتحدة للسلام في أوائل ديسمبر من العام الماضي. ومع ذلك، تم تجميد التقدم مع قيام مليشيات الحوثي بشن هجمات إرهابية ضد السفن التجارية في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن. "المنتصف"