في تطور اقتصادي غير مسبوق، بدأ الاقتصاد اليمني مرحلة جديدة من التحسن الملموس في قيمة الريال، ما أعاد الأمل لملايين المواطنين الذين عانوا لسنوات من انهيار العملة وتدهور السوق المحلي.
هذا التحول اللافت أثار تفاؤلًا حذرًا في الأوساط الاقتصادية، وسط توقعات بإعادة رسم خريطة الأسعار والمعيشة في البلاد.
وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن ما يحدث لا يُعد مجرد تذبذب عابر في سوق الصرف، بل يمثل بداية "المرحلة الثالثة من التحسن الممنهج" في سعر صرف العملة الوطنية، وفقًا لتوصيف الكاتب والصحافي الاقتصادي البارز ماجد الداعري.
وفي منشور له على منصة فيسبوك، أعلن الداعري أن المؤشرات الاقتصادية الحالية "مبشرة جدًا"، وتوحي باتجاه تصاعدي مستقر خلال الأيام المقبلة، مؤكدًا أن هذه المرحلة تحمل ملامح انفراجة حقيقية في مسار التعافي النقدي.
وجاء إعلان الداعري بالتزامن مع تسجيل سوق الصرف مساء السبت طفرة ملحوظة في قيمة الريال اليمني أمام أبرز العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الريال السعودي والدولار الأمريكي، في خطوة تُعد الأهم منذ بدء الأزمة الاقتصادية التي امتدت لأكثر من تسع سنوات.
وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن بنك القطيبي للتمويل الأصغر أن سعر صرف الريال السعودي انخفض إلى 350 ريالًا يمنيًا، للمرة الأولى منذ أكثر من عام، بعد أن ظل مستقرًا عند مستوى 425 ريالًا منذ مطلع الشهر الجاري.
كما سجل الدولار الأمريكي تراجعًا طفيفًا ليصل إلى حدود 1,380 ريالًا في بعض الأسواق، مقارنةً بأكثر من 1,700 ريال قبل اسابيع قليلة.
تحليل اقتصادي: ماذا تعني هذه القفزة؟
يرى محللون أن هذا التحسن قد يفتح الباب أمام استقرار نسبي في سوق الصرف، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على أسعار السلع الأساسية، ويخفف من وطأة تكاليف المعيشة التي أثقلت كاهل المواطنين.
ويُعزى هذا التحسن إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها:
- تحسن تدفقات الإيرادات النفطية والغازية من حقول شبوة وحضرموت
- ضخ كميات كبيرة من العملة الصعبة من قبل البنك المركزي اليمني في عدن
- تراجع الطلب على الدولار نتيجة تحسن الثقة الجزئية في العملة المحلية
- دعم خارجي متزايد من دول التحالف، خصوصًا السعودية والإمارات
ويُنظر إلى هذه التطورات على أنها جزء من خطة اقتصادية أوسع تهدف إلى إعادة هيكلة الجهاز المصرفي وتوحيد سعر الصرف، رغم التحديات الكبيرة التي لا تزال قائمة، وعلى رأسها الانقسام المالي بين صنعاء وعدن، وتذبذب الثقة في المؤسسات النقدية.