أقلام حرة
أقلام حرة

مصنع أسمنت الوطنية.... سموم قاتلة وأمراض منتشرة وبيئة ملوثة

كتب /عنتر الشعيبي

تعد صناعة الإسمنت في اليمن من أكثر الصناعات الملوثة للبيئة بسبب ما تطرحه من كميات كبيرة من الغازات السامة والدقائق والغبار وما لها من تأثيرات خطرة على المحيط البيئي بما في ذلك الإنسان. وعلى الرغم من استخدام بعض المصانع لبعض وسائل الحماية من التلوث بغبار الإسمنت مثل المرشحات، فإنها فعليا تعمل على التخفيف من حدة التلوث لا غير، كما تعد صناعة الاسمنت من الصناعات الكثيفة الاستهلاك للطاقة، فهي تستهلك الطاقة في عمليات تكسير وطحن المواد الأولية وفي حرق مزيج من الحجر الكلسي والتراب ضمن أفران خاصة وفي درجات حرارة عالية تصل إلى 1450 درجة مئوية.

 

وتعد صناعة الإسمنت واحدة من أكثر الصناعات الملوثة للبيئة، حيث يعد السبب الأهم هو انتاج هذه الصناعة للجسيمات الصلبة والانبعاثات الغازية مثل أكاسيد الكربون والنيتروجين والكبريت Cox NOx,SOx ( .(Thambavani et.al, 2009 والمركبات العضوية المتطايرة (VOC) وثنائي بنزو بارا ديوكسين متعدد الكلور (PCDDs) ، وثنائي بنزو فيوران متعدد الكلور (PCDFs) ، وكلوريد الهيدروجين (HCl) وأول أكسيد الكربون (CO) وثاني أكسيد الكربون (CO2) ، وفلوريد الهيدروجين (HF) والأمونيا (NH3) والبنزين والتولوين وإيثيل البنزين و الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات والعناصر الثقيلة ومركباتها وقد تتضمن الانبعاثات في بعض الظروف أيضاً الكلورو بنزين وثنائي الفينيل متعدد الكلور.

 

ان وجود مصنع أسمنت الوطنية بالقرب من التجمعات السكانية يعتبر مصدراً محتملاً للتلوث كونه يعمل بوقود الفحم الحجري والذي يطرح عند احتراقه انبعاثات غازية متنوعة بالإضافة إلى الغبار المتطاير وغيرها من الملوثات والتي لا تقتصر أثارها على العاملين فيه فقط باعتبارهم الأكثر عرضة للتأثر بالملوثات وإنما تخلق أثارها السلبية على البيئة المحيطة فقد تؤثر على الحالة الصحية للمواطنين الساكنين قرب هذه المجمع إضافة إلى تأثيراته على المياه والتربة والغطاء النباتي والتنوع الحيوي الموجودة في المناطق المجاورة حول هذا المصنع.

 

وأجريت دراسة بحثية حول التقييم البيئي لمصنع أسمنت الوطنية التي أجراها الباحث عنتر الشعيبي، والذي أشار الى إن الآثار البيئية لمصنع اسمنت الوطنية لا يمكن إغفالها وهي واضحة للعيان من خلال ما يتعرض له العاملون في المصنع من أضرار صحية تتمثل بمختلف الحالات المرضية التي تسببها الملوثات الغازية المختلفة، ومنها حالات الغثيان والإسهال والسعال وحساسية الجلد والأنف وضيق التنفس التي يصاب بها العاملون بالدرجة الأساس، حيث تم لمس هذه الحالات عن طريق المقابلات الشخصية قبل بدء الدراسة الميدانية الخاصة بالمصنع.

وكذلك فإن من الآثار البيئية الأخرى هو تلوث التربة بأملاح الكبريت والعناصر الثقيلة، والتي تغطي هذه الأراضي بشكل واضح، حيث أصبحت لا تسمح بزراعة أي نوع من المحاصيل الزراعية، إذ أن بعض الأراضي المجاورة للمصنع لم تعد تعتمد على الزراعة في نشاطها الاقتصادي، بسبب ضعف إنتاجية التربة لقلة خصوبتها، بسبب تراكم الأملاح الناتجة عن ملوثات المصنع (مقابلة مع المواطنين)، ومن الآثار البيئية للمصنع تلوث المياه في وادي تبن وسيلة بله والقريبان من المصنع بالملوثات الغازية ودقائق الغبار الناتجة من العمليات الإنتاجية، مما له آثارا سلبية على حياة السكان، فضلاً عن الأضرار السلبية في صلاحية هذه المياه للأراضي الزراعية، بسبب احتواء هذه المياه على مركبات النيتروجين السامة وبعض العناصر الثقيلة والخطرة الضارة بالإنسان والنبات على حدٍّ سواء.

 

إن المخلفات والنفايات الصلبة الناتجة من العمليات الإنتاجية للمصنع لها تأثير سلبي على بيئة المصنع حيث أنها تعمل على تلوث الهواء والماء فضلاً عن تلوث التربة، حيث أن الهواء والماء عنصران أساسيان في التربة، وإن هذه النفايات تدنسان التربة بالمواد الكيمياوية الملوثة لها، خصوصاً عند سقوط الأمطار على هذه النفايات، مما يؤدي إلى ترسيب هذه المواد الكيمياوية إلى أعماق التربة ملوثة إياها بشكل فاعل، قد يؤثر أحياناً على تلوث المياه الجوفية.

 

كما أظهرت نتائج الدراسة ان التربة والمياه والنباتات في منطقة الدراسة قد تأثرت بالتلوث بدرجات متفاوتة، وزيادة التراكيز الكلية للرصاص والكادميوم والزنك والنحاس والنيكل في التربة واوراق النبات في منطقة الدراسة وتجاوزت الحدود الطبيعية في ترب العالم

كما أظهرت نتائج الدراسة أن تراكيز الرصاص والحديد والكادميوم والنيكل في المياه تجاوزت الحدود المسموح بها، مما يشير إلى تلوث المياه بهذه العناصر.

 

وبينت الد راسة أن المصنع ينفث كميات كبيرة من الغبار من مختلف مراحل الإنتاج بدأ من المحاجر ووصولا إلى أقسام التعبئة وشحن المنتج، والكمية الأكبر تنتج من مداخن طواحين المواد الخام والأفران.

 

واشارت نتائج الدراسة الميدانية التي أجراها الباحث في العام 2020م من خلال توزيع استبيان على عينة عشوائية في منطقة الدراسة حول الامراض المنتشرة في المنطقة والفئة الأكثر تضرراً.

فكانت النتائج ان أكثر الامراض المنتشرة في منطقة الدراسة هي الامراض المرتبطة بالجهاز التنفسي حيث بلغت نسبتها(15)% من مجمل الامراض وامراض الجلد (13)% وامراض العيون (12)% وامراض سرطان (12)% وامراض الفشل الكلوي(14)% وامراض الكبد (10)% وامراض التشوه الخلقي (10٪) وامراض الكلى 14)%) من مجموع الامراض.

 

واشارت نتائج الدراسة ان الفئات الاكثر تعرض للأمراض في المنطقة حسب اراء عينة الدراسة حيث كان الاطفال أكثر الفئة تعرضا للأمراض حيث بلغت نسبتها(33)% من مجمل الفئات ثم النساء وكبار السن بلغت نسبة كل منهما (28)% وكانت الفئة الاقل تعرضا للأمراض هي الشباب بنسبة (11)%.

 

كما اجريت مقابلات شخصية مع مدير مكتب الصحة في مديرية الملاح د. محمود احمد الخضر واوضح عن انتشار العديد من الامراض تؤثر على الجهاز التنفسي كالربو والرئة والتهاب الحنجرة واللوزتين والتهاب القصبات والجيوب الأنفية والامراض الجلدية والفشل الكلوي والسرطان وامراض العيون والكلى. ولا توجد احصائيات دقيقة مكتب الصحة في المديرية لكون مستشفيات المديرية لا تتوفر فيها العلاجات والاجهزة الطبية الازمة لعلاج تلك الامراض وحول السؤال هل يقدم المصنع دعم للمستشفيات والوحدات الصحية في المديرية؟ أكد ان المديرية لم تتلقى أي دعم من المصنع او السلطات المحلية في المحافظة.

 

كما اجريت مقابلات شخصية مع مدير مكتب الصحة في مديرية المسيمير د. محمد السيد حول الامراض المنتشرة في المديرية أكد على وجود منها امراض الجهاز التنفسي والفشل الكلوي والسرطان وامراض العيون والجلد والكلى والتشوه الخلقي والاسهال والتيفويد والملاريا.