صدامات بين فلسطينيين وإسرائيليين تنسف الهدوء النسبي في القدس

عربي ودولي
قبل 3 سنوات I الأخبار I عربي ودولي

 أسفرت المواجهات بين الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين فلسطينيين ليل الخميس الجمعة في القدس عن سقوط أكثر من مئة جريح، في أعمال عنف تتزامن مع تصاعد التوتر حول حظر تجمعات وتسجيلات فيديو لهجمات على فتية.

واندلعت المواجهات عند مدخل البلدة القديمة في القدس، حيث كانت الشرطة الإسرائيلية قد نشرت المئات من عناصرها لمواكبة مسيرة نظّمتها في القدس الغربية حركة "لاهافا" (لهب) اليهودية اليمينية المتطرّفة، المعادية علنا للفلسطينيين.

وقد منعت الشرطة وصول المشاركين في المسيرة الذين كانوا يهتفون "الموت للعرب" إلى بعض المناطق، التي يتجمع فيها الفلسطينيون عادة بأعداد كبيرة خلال شهر رمضان.

ونظّم شبّان فلسطينيون بعد صلاة العشاء والتراويح في القدس الشرقية المحتلة تظاهرة مضادّة للاحتجاج على تلك المسيرة التي اعتبرت استفزازية، ما أدّى إلى اندلاع صدامات استمرت حتى الفجر بين هؤلاء المتظاهرين وقوات الأمن الإسرائيلية عند مدخل البلدة.

وقالت الشرطة إنها نشرت وعززت قواتها على مداخل باب العمود البوابة الرئيسية للقدس القديمة والأحياء المجاورة، ونشرت المئات من رجالها ومن سلاح الفرسان.

وقالت الشرطة إنه بعد صلاة التراويح في المسجد الأقصى بالبلدة القديمة "بدأ المئات من المشاغبين في تعطيل الأمر بعنف، بما في ذلك رشق القوات بالحجارة وأشياء".

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن 105 فلسطينيين على الأقل جرحوا، ونقل نحو عشرين منهم إلى المستشفى، بينما ذكرت الشرطة الإسرائيلية أنها أحصت عشرين جريحا في صفوفها واعتقلت 44 شخصا في الاشتباكات.

وتعود آخر صدامات واسعة بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية إلى أغسطس 2019، عندما تزامن عيد الأضحى مع الاحتفال اليهودي بذكرى التاسع من الشهر نفسه. وقد أسفرت عن جرح نحو ستين فلسطيني في ساحات المسجد الأقصى.

وقال فلسطيني كان بالقرب من الاشتباكات خارج البلدة القديمة، "كانت أشبه بساحة حرب، كانت خطيرة (...) لهذا غادرت المكان".

ورشق المتظاهرون من اليمين المتطرف قوات الأمن الإسرائيلية بالحجارة التي استهدفت أيضا المتظاهرين الفلسطينيين. وحاولت الشرطة تفريق المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، كما استخدمت خراطيم المياه.

ولاحق رجال وخيالة الشرطة وحرس الحدود المدججون بالأسلحة وبخوذاتهم العسكرية، المتظاهرين الذين كانوا يهتفون "بالروح بالدم نفديك يا أقصى". كما استخدمت الشرطة عربتين كبريتين رشت المياه العادمة على المحتجين.

وانتشرت سيارات نجمة داود الحمراء أمام سيارات الشرطة، بينما وقفت سيارات الهلال بالقرب من الجانب الفلسطيني للمحتجين.

وأغلقت الشرطة المداخل المحيطة بباب العمود ولم تسمح للقادمين من الخارج بالدخول، عندما اندلعت المواجهات واشتدت حوالي الساعة 22:00 بمشاركة المئات من الفلسطينيين.

واستخدمت الشرطة القنابل الصوتية بشكل مكثف، وقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المغلف ورشاشات المياه العادمة التي غطت رائحتها الكريهة كل منطقة باب العمود.

وقال شاهد فلسطيني "كانت مثل ساحة حرب، كان الوضع خطيرا ولهذا غادرت المكان".

وأبلغت الشرطة والهلال الأحمر الفلسطيني ليلا عن اعتقالات وإصابات، لكن المواجهات استمرت بين الشرطة والفلسطينيين حتى ساعات الفجر.

واشتعلت نيران في شوارع ضواحي البلدة القديمة، حيث نشر شهود عيان صورا لمواجهات عنيفة على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك يهودي يتعرض للضرب على أيدي فلسطينيين محيطين به.

وأعربت السفارة الأميركية بإسرائيل عن "قلقها الشديد" إزاء أحداث العنف في القدس خلال الأيام العديدة الماضية.

ودعت السفارة "جميع الأصوات المسؤولة إلى أن تعزز إنهاء التحريض، والعودة إلى الهدوء، واحترام سلامة وكرامة الجميع في القدس".

وأدان الأردن الجمعة "التحريض والاستفزازات التي قامت بها مجموعات يهودية متطرفة" بحق المقدسيين مساء الخميس وفجر الجمعة، مطالبا المجتمع الدولي بـ"تحمل مسؤولياته والضغط على إسرائيل لوقف الانتهاكات والاستفزازات في البلدة القديمة في القدس الشرقية وفي الحرم الشريف".

وكانت مواجهات جرت الأربعاء في القدس، وأظهرت مقاطع فيديو تناقلتها وسائل إعلام وشبكات تواصل اجتماعي موظفين عربا يعملون في متاجر وسط المدينة وصحافيين يتعرّضون لاعتداءات عنيفة من قبل شبّان يهود يهتفون "الموت للعرب".

وقالت الشرطة إنها اعتقلت سبعين شخصا من العرب واليهود تم تمديد توقيف 64 منهم.

وتجري هذه المواجهات في رمضان، بينما تتعرض عائلات فلسطينية في حي الشيخ جراح بالقرب من مدخل البلدة القديمة في القدس الشرقية لتهديد بالطرد من قبل إسرائيل.

ودانت الرئاسة الفلسطينية "التحريض المتزايد من قبل مجموعات المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين على قتل العرب، الذي تجلى في الأيام الأخيرة في موجة من الهجمات ضد المدنيين الفلسطينيين في البلدة القديمة".

وحث بيان نشر في وقت متأخر الخميس على وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) المجتمع الدولي على حماية الفلسطينيين من هجمات "المستوطنين" التي شجعت الحكومة الإسرائيلية عليها.

وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي فلسطينيين يهاجمون يهودا متشددين في الساعات الأولى من الجمعة، مع معلومات عن رشق مركبات إسرائيلية بالحجارة في القدس الشرقية وبالقرب منها.

وتحدثت الشرطة عن "عدد من الحوادث خلال الليل تعرض فيها مدنيون للاعتداء، وكان بعضهم بحاجة إلى علاج طبي".

وقال رئيس بلدية القدس موشيه ليون إنه حاول إلغاء مسيرة "لاهافا"، لكن الشرطة أبلغته بأنها قانونية، مشيرة إلى أن "العشرات" من اليهود الذين هاجموا عربا اعتقلوا خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي حديث مع الإذاعة العامة أكد ليون أنه يجري محادثات مع قادة أحياء القدس الشرقية الفلسطينية "لإنهاء هذا العنف الذي لا طائل منه". وقالت الشرطة في بيان إن أكثر من 50 شخصا اعتقلوا ليلا خضعوا للاستجواب صباح الجمعة.

ووصفت القائمة المشتركة ما حدث بأنه "عدوان مشترك لقوات الشرطة من جهة، والمتطرفين اليهود من عصابات كاهانا المدعومة من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب الصهيونية الدينية بيتسالئيل سموترتش ووزير الأمن الداخلي أمير أوحانا من جهة ثانية، ضد الفلسطينيين وخصوصا المقدسيين".

وحمّلت القائمة المشتركة هؤلاء المسؤولية عما يحدث في المدينة.