فشل حكومي يمنح الحوثيين السيطرة على "الأجواء اليمنية" والتحكُم بالمطارات

محليات
قبل 3 أشهر I الأخبار I محليات

تقاعست الحكومة الشرعية عن استكمال عملية نقل "الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد" من صنعاء الى عدن، وهو ما منح مليشيا الحوثي فرصة مجانية لإحكام السيطرة على الملاحة الجوية، والتحكم بالرحلات الجوية حتى تلك التي يستقلها قادة الحكومة الشرعية.   ورغم نقل "هيئة الطيران" إلى عدن إلا أن بعض من وظائفها لازالت بأيدي ميليشيا الحوثي مثل إدارة التصاريح والتراخيص الخاصة بهبوط وإقلاع وعبور الطائرات ضمن إقليم اليمن وكذا مركز الإقليم الذي يقدم خدمة مراقبة المنطقة Area Control Center» ACC".   وأثار منع ميلشيات الحوثي، المصنفة ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية، لطائرات من الهبوط في مدينتي مأرب والمخا، خلال يناير/ كانون أول الماضي، تساؤل حول الفشل الحكومي خلال السنوات الماضية بنقل الهيئة إلى مناطق سيطرتها، والسماح بتهديدها من قبل الحوثيين بصنعاء وكسب إيرادات سنوية.  

إيقاف وتهديد الرحلات

وأفشلت مليشيا الحوثي الانقلابية في يناير الماضي هبوط طائرة تابعة للأمم المتحدة في مطار مأرب شرق صنعاء، وقال الإعلام الأمني التابع لوزارة الداخلية في الحكومة الشرعية إن إدارة ‎مطار عدن الدولي أشعرت الركاب المتجهين على متن الطائرة بإلغاء الرحلة لرفض برج صنعاء السماح لها بالهبوط في محافظة مأرب.   وكان الحوثيون قد منعوا قبل ذلك طائرة تقل عالقين يمنيين قادمين من السودان، من الهبوط في مطار المخا غرب تعز، حيث كانت رحلة لشركة "طيران تاركو" السودانية تستعد للهبوط في مطار المخا على متنها 138 من اليمنيين العالقين في مدينة بورتسودان، لكن الحوثيين أجبروا الرحلة للمرة الثانية على العودة إلى الأراضي السودانية بعد تلقيها تهديداً فور دخولها الأجواء اليمنية، من قبل هيئة الطيران بصنعاء.   وقال وزير الإعلام معمر الإرياني "إن تهديد مليشيا الحوثي عبر برج هيئة الطيران بإسقاط طائرة تابعة للأمم المتحدة، لمنعها من الهبوط في محافظة مأرب، تصعيد خطير وتحدي سافر للمجتمع الدولي وانتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية". وأعتبر في تصريح صحفي الحادثة بأنها "جريمة قرصنة جوية مكتملة الأركان، تؤكد مساعي مليشيا الحوثي لتعطيل عمل المنظمات الدولية في اليمن، واستخفافها بأرواح المدنيين".   

خسائر حكومية

وتسبب بقاء مركز المراقبة في صنعاء بحرمان الحكومة الشرعية من ملايين الدولارات خلال السنوات الماضية، ويعتبر ذلك اختراق أمني يهدد تحركات قيادة الحكومة السياسية، ويكشف اي تحرك للقيادات العسكرية والأمنيات حيث تصبح كافة التحركات مرصودة ومعروفة لمركز التحكم في صنعاء والواقعة تحت سيطرة مليشيات الحوثي.   وفي 30 ديسمبر/ كانون أول 2020 استهدفت مليشيا الحوثي بصاروخ باليستي طائرة الحكومة اليمنية القادمة من المملكة العربية السعودية اثناء هبوطها في مطار عدن الدولي، وقد أدى ذلك الهجوم الى مقتل 22 شخصا وإصابة العشرات بينهم مواطنين كانوا يعتزمون السفر وموظفين في منظمات أممية.   وفي أغسطس 2015 أصدرت الرئاسة اليمنية المعترف بها قرارا قضى بنقل مقر هيئة الطيران من صنعاء الى عدن (العاصمة المؤقتة)، واعتبار مطار عدن المطار الرئيسي للبلاد بعد صيانته وإعادة ترميمه، كما عين الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي الكابتن طيار صالح سليم بن نهيد رئيسا للهيئة، لكن ذلك القرار تم تجميده ولأسباب غير معروفة.   وكشف البرلماني عبد الرزاق الهجري، خلال جلسة لمجلس النواب عقدت في أبريل 2022 بالعاصمة المؤقتة عدن "أن رسوم مرور الطيران في الأجواء اليمنية تبلغ سنويا 45 مليون دولار، وهو مبلغ تحصل عليه جماعة الحوثي بسهولة ويسر".   وقال الهجري في مداخلة برلمانية في الجلسة الوحيدة التي عُقدت في عدن "أن الحكومة لم تكلف نفسها توجيه رسالة من وزير النقل الى الهيئة الدولية للطيران تطالب فيها بتوريد الرسوم الى بنك عدن وليس الى صنعاء".  

تحرك النائب العام

وفي سبتمبر/ أيلول 2022 حاول النائب العام القاضي، قاهر مصطفى علي، تحريك المياه الراكدة في عمل الهيئة العامة للطيران، وأصدر توجيهات قضت بمعالجة كافة الاختلالات والمشكلات وفي مقدمتها تطبيق قرارات المجلس الرئاسي والحكومة بشأن نقل عملها من صنعاء إلى العاصمة عدن.   ووجه النائب العام حينها مذكرة إلى رئيس الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة القاضي أبوبكر السقاف، طالبه بالنزول للهيئة العامة للطيران المدني لفحص أعمالها ورفع تقرير مفصل عما تم اتخاذه من إجراءات في سبيل معالجة الاختلالات.  

هذا التحرك لم يغير من الواقع، وبحسب مصدر مطلع فإن هيئة الطيران المشكلة بعدن رغم الدعم الحكومي لم تفي بمتطلبات المنظمة الدولية (الايكاو) حتى يكون ذلك داعما لنقل FIR إلى عدن. منطقة معلومات الطيران (flight information region) يُشار إليها اختصاراً باسم FIR، وهي منطقة محددة من المجال الجوي يتم فيها توفير خدمة معلومات الطيران.   وتواصل موقع "يمن شباب نت" مع رئيس هيئة الطيران في عدن الكابتن "صالح بن نهيد"، للاستفسار حول أسباب عرقلة نقل برج التحكم من صنعاء، وتطبيق القرارات الصادرة عن الحكومة الشرعية، لكننا لم نتلقى رد حتى لحظة نشر هذا التقرير.   سيطرة حوثية

ويفرض الحوثيون سيطرة تامة على الأجواء اليمنية نتيجة استمرار سيطرة الجماعة على مركز التحكم الرئيسي للملاحة في الأجواء اليمنية، وهو الأمر الذي مكنها بكل سهولة من إدارة التصاريح والتراخيص الخاصة بهبوط وإقلاع وعبور الطائرات في اليمن.   وبحسب خبراء فإن مليشيا الحوثي وعبر مركز التحكم الرئيسي للملاحة تتسلم معلومات كل الطائرات المدنية فور دخولها الأجواء اليمنية وحتى خروجها من هذه الأجواء، وهو ما منحهم القدرة على التحكم والحصول على كافة المعلومات عن حركات الطيران المدني.   وبحسب مصدر مطلع  "فإن الحوثيين وخلال العام 2019 استبدلوا الموظفين الرئيسيين في هيئة الطيران الجوي بعناصر تابعين للجماعة، تم تدريبهم خارج اليمن على الرصد والمتابعة والحصول على البيانات بشكل دقيق".  

تحويل الأموال

ابتكرت مليشيا الحوثي العديد من الوسائل لاستقبال الأموال التي تحصل عليها كعائدات من رسوم مرور الطيران، والتي تقدر بنحو 45 مليون دولار سنوياً، وهو ما يعزز امبراطوريتها المالية.   ووفق تقرير أصدرته "مبادرة استعادة" في يناير الماضي إن جماعة الحوثي أنشأت العديد من شركات الصرافة منها شركة "الرضوان للصرافة والتحويلات التضامنية"، وهي احدى استثمارات وزارة الدفاع التابعة للحوثيين، ويشرف عليها القيادي محمد الطالبي، وكذلك شركة "الروضة للصرافة" والتي تأسست عام 2019، وتتبع بشكل مباشر زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي"، ومن أبرز أنشطتها السيطرة على جزء كبير من التحويلات الداخلية والخارجية.   ورأى الصحفي محمد الجماعي "إن مليشيا الحوثي حرصت على انشاء تلك الشركات في إطار اقتصادها البديل الذي بنته على أنقاض الشركات التي استهدفتها منذ انقلابها على الدولة". وأضاف في حديث لـ"يمن شباب نت"، "أن تلك الشركات سهلت على الجماعة استقبال الأموال من الخارج دون رقابة".

المصدر | يمن شباب