لطالما اتسمت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، الحليفتين الوثيقتين في وقت سابق، بغياب الثقة منذ اندلاع الثورة الإيرانية في 1979.
ففي العام 1972، زار الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون طهران لتعزيز العلاقات الأمنية بين البلدين في إطار سياسة تهدف إلى احتواء النفوذ السوفيتي في الشرق الأوسط.
لكن الثورة عام 79 دفعت الشاه إلى مغادرة البلاد، وعاد روح الله الخميني من منفاه وأصبح الزعيم الأعلى.
اقتحام السفارة
فيما اقتحم في العام ذاته طلاب السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا موظفيها رهائن. وفشلت عملية لإنقاذهم أمر بها الرئيس الأميركي جيمي كارتر، ثم أُطلق سراحهم بعد دقائق من تنحيه.
وعام 1980 قطعت الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، وصادرت أصولا إيرانية، وحظرت معظم المعاملات التجارية مع البلاد.
أما في العام 1983 فاتهمت واشنطن حزب الله الذي أسسته إيران في لبنان ودعمته، بشن هجمات على سفارتها ومقر لمشاة البحرية في بيروت، ما أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص، معظمهم
أميركيون.
الحادث الأقوى
وخلال الحرب العراقية الإيرانية، أعادت الولايات المتحدة سنة 1984 علاقاتها مع العراق ومنحته دعما دبلوماسيا في حربه على إيران.
أما الحادث الأقوى فكان عام 1988، حين دمرت البحرية الأميركية منصتي نفط إيرانيتين، وأغرقت سفينة حربية ردا على أضرار لحقت بسفينة أميركية اصطدمت بلغم إيراني.
وأسقطت البارجة الحربية الأميركية "فينسينز" حينها طائرة ركاب إيرانية بطريق الخطأ فوق الخليج، ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 290 شخصا.
"محور الشر"
ثم أعلن الرئيس جورج دبليو بوش سنة 2002 أن إيران والعراق وكوريا الشمالية هم "محور الشر". واتهم مسؤولون أميركيون طهران بتشغيل برنامج سري للأسلحة النووية.
وعقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، اكتسبت الفصائل المسلحة المدعومة من إيران نفوذا واسعا في أجزاء من البلاد، وشنت هجمات على القوات الأميركية.
في حين منح قانون أميركي سنة 2012 الرئيس باراك أوباما، الذي عرض مد يد العون إذا "خففت طهران قبضتها"، سلطة فرض عقوبات على البنوك الأجنبية إذا لم تخفض وارداتها من النفط الإيراني، ما أدى إلى انكماش اقتصاد الإيراني.
لكن بعد سنة 2013، انتُخب حسن روحاني رئيسا لإيران على أساس برنامج سياسي يهدف إلى تحسين علاقاتها مع العالم وتعزيز اقتصادها.
وفي 2015 توصلت طهران وست دول كبرى، من بينها الولايات المتحدة، إلى اتفاق يحد من الأنشطة النووية الإيرانية مقابل تخفيف محدود للعقوبات.
ثم أطلقت إيران بعد سنة سراح 10 بحارة أميركيين ألقي القبض عليهم بعد دخولهم المياه الإقليمية الإيرانية.
ترامب واغتيال سليماني
غير أن مجيء دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قلب كافة المعادلات، فانسحب من الاتفاق النووي عام 2018، وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية على إيران.
كما وجه ضربة قاصمة إلى طهران عبر اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، في غارة جوية بالعراق، لترد طهران بهجمات صاروخية على قواعد عراقية تضم قوات أميركية، ما أسفر عن إصابة نحو 100 شخص إصابات طفيفة.
ومنذ ذلك الحين استمرت العلاقات بين البلدين في التدهور.
فيما شهدت العديد من المحافظات الإيرانية في 2022 احتجاجات واسعة، إثر مقتل الشابة مهسا أميني، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على كيانات قالت إنها ضالعة في قمع المحتجين.
لكن بعد عام أطلقت إيران سراح خمسة سجناء يحملون الجنسيتين الإيرانية والأميركية مقابل إعفاء من العقوبات. وأفرجت واشنطن عن خمسة إيرانيين محتجزين.
إلى أن جاء السابع من أكتوبر 2023، حين هاجمت حركة حماس المدعومة إيرانيا إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، فوقفت الأخيرة بقوة مع تل أبيب، داعمة إياها بالسلاح.
ثم عاد ترامب مجددا إلى البيت الأبيض في يناير، ودعا طهران إلى مفاوضات نووية جديدة.
إلا أنه هددها قبل أيام بضربات عسكرية إذا لم يتم التوصل قريباً إلى اتفاق نووي جديد.