ماجد الداعري
ماجد الداعري

تحقيق استقصائي يكشف خفايا تعطيل مصافي عدن وأبرز المستفيدين والمتورطين؟

نشر موقع الجزيرة نت تحقيقا استقصائيا مهما للصحفيين العزيزين أصيل اصيل سارية وعبدالواحد العوبلي

حول خفايا التعطيل المتعدد لمصافي عدن لصالح مافيا المشتقات النفطية، بعد اصدار الرئيس السابق عبدربه منصور هادي القرار الكارثي غيرالمدروس لتعويم المشتقات النفطية وما تبعته من كوارث تعطيل للمصفاة وشركة النفط وانهيار لصرف العملة الوطنية.

 

واحتوى التحقيق وثائق واحصائيات مهمة ومعلومات في غاية الأهمية أيضا، بعد أن نجحا الزميلين إلى حد كبير، في الوقوف على جوانب مهمة من خفايا الموضوع المعقد والمتداخل مع قضايا وجهات حكومية ومليشاوية آخرى، تشارك في هذا العبث التعطيلي للمصفاة وغيرها من مؤسسات الدولة بعدن لصالح نافذين مستفيدين ومستميتين في الإستمرار بهذا التعطيل.

 

واوضح التحقيق أن بدايات التعطيل والتدمير لمصافي عدن، تبدا من اندلاع خمسة حرائق غامضة خلال ثمانية اعوام في المصفاة التي اسستها بريطانيا قبل ٧٢ عاما لتكرار النفط الإيراني والخارجي واليمن ودول أفريقية قبل اكتشاف النفط باليمن وتولي المصفاة تكرار نفط مأرب لتلبية الحاجة المحلية للسوق اليمنية وصولا إلى مراحل تدميرها كمشروع وطني حيوي في غاية الأهمية الاقتصادية، بعد تكليفها باستيراد المشتقات النفطية من الخارج لتغذية السوف ومحطات الكهرباء بالشراكة مع شركة النفط وما رافق ذلك من صفقات فساد مهولة واحتكارات مرعبة لتجارة استيراد النفط وخزن وتوزيع المشتقات النفطية، كان بطلها الأكبر والأول الشيخ احمد العيسي وعبر شركاته 3×1، خاصة بعد صدور القرار الرئاسي الكارثي على مستقبل المصفاة ومهامها الوطني والقاضي بتعويم سعر المشتقات النفطية في فترة حرب وعجز وغياب للدولة واجهزتها الرقابية وبتقديرات حكومية خاطئة وفاقدة لاي رؤية اقتصادية وطنية..

ومرورا بإدخال لاعبين جدد، بعد ذلك في سوق تجارة واستيراد النفط بعدن، خاصة عقب سيطرة الانتقالي على المدينة وجاراتها وإنهاء إمبراطورية العيسي النفطية التي كانت تحكم قبضتها على المصافي وشركة النفط والمناقصات والجمارك والجودة والمقاييس وغيرها وصولا الى الرئاسة بكلها وكذا قرارات الحكومة التي خاض بعدها العيسي معارك إعلامية بلا هوادة، واتهم رئيسها مرارا بالفساد وخص جهات حكومية بالفشل والعجز حتى عن سداد مديونياتها له بمليارات الريالات قيمة شحنات نفط قال إنه كان ينقذها بها من عهد بحاح الى بن دغر وحتى معين الوحش الأكثر صراعا معه.

 

ولعل من أهم الأرقام والمعلومات التي أوردها التحقيق الاستقصائي الجدير بالقراءة والتوقف عند أبرز ماورد فيه، أن هناك مبلغ ٦٥ مليون دولار هي كل ماتحتاجه مصافي عدن للعودة إلى استئناف عملها بالكامل 

وان 50 مليون دولار فقط منها هو المبلغ المتبقي للشركة الصينية لإصلاح المصافي، وان الحكومة الشرعية ترفض دفع المبلغ وتفضل تكعيف البلد ما تترتب على تعربها من خسائر قد تصل إلى مليارات الدولارات، سواء كغرامات او نتيجة لاستمرار آلية الاستيراد التعطيلية للمصافي وحرمان خزينة الدولة العاجزة اساسا عن صرف مرتبات موظفيها،دخلا قوميا بمليارات الدولارات شهريا..

 

اضافة الى ان التحقيق كشف عن اورط حكومة معين عبدالملك بصفقه فساد تتمثل بشراء كهرباء لعدن ب١٥٧ مليون دولار ترتب عليها دفع ٥٧٠ مليون دولار فوارق شراء مشتقات نفطية تحملتها خزانة الدولة المفلسة اصلا، وعدم وجود لأي من محطة كهرباء عائمة اساسا حتى اليوم.

 

واتفق جيدا كصحفي اقتصادي أو مهتم على الأقل بالصحافة المصرفية بكارثية قرار تعويم المشتقات النفطية على استقرار صرف العملة، كون من اخطر دوافع ونتائج القرار، كان البحث عن الدولار من السوق لتسديد اعتمادات الاستيراد من الخارج في مرحلة عجز تام للحكومة يومها عن إيجاد العملة الصعبة،سواء للمصافي لاستيراد النفط بعد إفلاس خزينة الشركة خلال حرب المليشيات على عدن ٢٠١٥ او لتجار المواد الغذائية الأساسية، وتجاهل الرئيس والحكومة لكارثة انهيار صرف العملة المترتبة على الطلب اليومي المتزايد لشراء الدولار من السوق على حساي قيمته المصرفية واستقراره، خاصة بعد تزامن قرار تعويم المشتقات النفطية مع تعويم صرف الدولار.

لتبقى الاسئلة الأهم بتقديري الآن:

هل تمكين الشركة الصينية من باقي مستحقات صيانتها لمصافي عدن سيمكن الشركة الوطنية من العودة إلى كامل عملها ومهامها، دون الغاء قرار تعويم المشتقات النفطية؟

وهل إلغاء قرار التعويم للمشتقات يعني أن المصافي قادرة على توفير رأس مال يمكنها من العودة لمهام استيراد الحاجة الكلية للسوق المحلية ومحطات الكهرباء، من المشتقات النفطية، بعيدا عن تعطيل من تتقاطع مصالحهم باستمرار تعطيل المصفاة واستغلال انقسامات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي وهشاشة الحكومة وغياب أي انسجام وطني بين الحكومة والرئاسي..؟ وغيرها من الاسئلة الملحة الباحثة عن إجابات حقيقية قبل التفكير بأي محاولة لإحياء مصافي عدن التي شارك الجميع في تعطيلها ويشارك الكل في القضاء عليها تماما وقبض الثمن.

#ماجد_الداعري