وزير الاقتصاد السعودي: المملكة تلجأ لقطاعات غير تقليدية لتوفير الوظائف

اقتصاد
قبل أسبوعين I الأخبار I اقتصاد

أعلن وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم اليوم الأربعاء أن المملكة ستواصل الاستفادة من القطاعات غير التقليدية مثل الترفيه والرياضات الإلكترونية لتوفير فرص عمل وتحسين الحياة وجذب المواهب.

 

وأطلقت السعودية "رؤية 2030" في عام 2016، وهي نهج اقتصادي لخفض الاعتماد على النفط وتأسيس قطاعات جديدة مع الاستثمار في القطاعات القائمة بما في ذلك الطاقة والبتروكيميائيات. ويتبنّى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، إصلاحات اجتماعية إلى جانب جدول الأعمال الاقتصادي للمساعدة في تحديث المملكة، إذ سمح في السنوات الماضية للمرأة بقيادة السيارات وكذلك بإقامة حفلات الموسيقى وفتح دور السينما للمرة الأولى. وأضاف الوزير لرويترز على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا "في الماضي، كان يُنظر إلى هذه الأشياء على أنها نتائج ثانوية للتحوّل الاقتصادي تبعث على الأمل. أما اليوم، فيُنظر إليها على أنها مكوّنات رئيسية من أجل تحول اقتصادي أمثل". كما تتنافس المملكة والإمارات، حليفتها المقرّبة والعضو أيضاً في منظمة أوبك، على جذب رؤوس الأموال والمواهب الأجنبية. وأوضح الإبراهيم أن نسبة مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة وصلت إلى 37 بالمئة، متجاوزة هدف الحكومة بالوصول إلى 30 بالمئة بحلول عام 2030. وأضاف أن معدّل البطالة بين الرجال السعوديين وصل إلى 4.8 بالمئة، وهو أدنى مستوى له على الإطلاق. وأردف الإبراهيم "وصلنا إلى 2.2 مليون وظيفة في القطاع الخاص هذا العام وهو رقم قياسي مرتفع". وتابع "للمضي قدماً، نتوقّع أن يكون للقطاعات الجديدة التي لم تكن موجودة في الماضي -لدينا الرياضة والترفيه والثقافة والسياحة- دور كبير"، وأن الحكومة تهدف إلى توفير وظائف بشكل أسرع من معدل دخول الناس إلى سوق العمل.

 

تقليص الاعتماد على النفط وشدّد الوزير السعودي على أن المملكة تسعى إلى تقليص اعتمادها على صادرات النفط، وقد أرسلت إلى منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس واحداً من أكبر الوفود للتأكيد على هذا التوجّه. على الرغم من سعيها للتوصل إلى تصفير انبعاثاتها الكربونية بحلول 2060، لا تزال البلاد معتمدة بشكل كبير على صادرات النفط الخام التي تشكّل منذ عقود دعامة نموّها الاقتصادي، ما أثار شكوكاً حول قدرتها على إحداث تحوّل اقتصادي قريباً. وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس في منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس قال الإبراهيم "نريد تقليص اعتمادنا على النفط... نريد تنويع اقتصادنا". وأوفدت الرياض ثمانية من كبار مسؤوليها إلى المنتدى الذي يجمع نخب رجال الأعمال في إطار سعيها لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والشراكات من خارج القطاع النفطي. ومكّن ارتفاع أسعار النفط في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا المملكة من تسجيل فائض في ميزانيتها العامة هو الأول منذ تسع سنوات، ما أعطاها الزخم المالي للتنمية الاقتصادية. ورأى الإبراهيم أنه "لم يفت الأوان للقطاعات التي تبدأ من الصفر في السعودية. فالسياحة والثقافة والرياضة والترفيه قطاعات ستشكل ثروة تنوعية. لكننا نهتم أيضاً بقطاعات أخرى على غرار التعدين والصناعة لكي تكون أكثر تنافسية". تأمل السعودية الاستفادة من زخم الزيارة الهامة التي أجراها الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الرياض الشهر الماضي، وقد وُقّعت خلالها صفقات بمليارات الدولارات في مجالات عدة من بينها الطاقة والبنى التحتية. استضافة كأس العالم؟  وشدّد الوزير على وجود "اهتمام كبير في النمو السعودي"، مشيراً إلى نمو بنسبة 8,5 بالمئة للناتج المحلي الإجمالي العام الماضي على الرغم من أن الاقتصاد العالمي عموماً واجه صعوبات. وبعدما استضافت قطر بطولة كأس العام بكرة القدم، من الممكن أن تقدّم السعودية ترشّحها لاستضافة المسابقة في العام 2030، وقد تعاقدت مؤخراً مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو للترويج لترشّحها المحتمل. الثلثاء في دافوس، أعلن مسؤولون سعوديون عن مبادرة مشتركة مع منظمي المنتدى لتحفيز الابتكار في مجال التكنولوجيا المتقدّمة في البلاد عبر عالم ميتافيرس للواقع الافتراضي.

وقال الإبراهيم "انفتحنا أكثر بكثير من ذي قبل وهذا الأمر يتيح للناس" أن يلمسوا ذلك. وأوضح أن الانفتاح يتيح للناس أن يلمسوا "الثقافة والقيم والتقدّم وأننا نتصدى لكثير من التحديات والقضايا إقليمياً وعالمياً".

المصدر : أ ف ب ، رويتز