اختيار المحرر

ليلة لإسعاد أشهر المتهمين بنقل كورونا إلى البشر

قبل 3 أسابيع I الأخبار I اختيار المحرر

كان يمكن أن يمر الاحتفال بليلة الخفاش العالمية، مرور الكرام، دون أن يلفت الانتباه، إلا أن الاتهامات الصريحة التي وجهت لتلك الطيور الثديية، بالتسبب بتفشي الفيروس المستجد كورونا، جعلت الاحتفال بهذا اليوم، مهمة شاقة تتطلب نشر الكثير من الدراسات والمعلومات التي تؤكد أهمية تلك الكائنات في التوازن البيئي ونفي التهمة عنها بنقل كورونا.

تاريخ الليلة

ويحتفل بليلة الخفاش الدولية، منذ عام 1997، في أكثر من ثلاثين دولة، على أن يكون آخر يوم عطلة من شهر آب/أغسطس، هو فترة الاحتفال التي تتغير من عام إلى آخر، كي تتلاءم مع مواعيد الجميع، بحسب اتفاقية الخفافيش الأوروبية التي أعلنت أن تاريخ الاحتفال للعام الجاري، هو يوما 29 و30 من أغسطس، مؤكدة أن بعض المنظمين المحليين للاحتفال بتلك الليلة، قد يختارون مواعيد مختلفة تتناسب مع انشغالاتهم، وهو الأمر الذي بدأه ناشطون غربيون على مواقع التواصل الاجتماعي لإعلان بدء الاحتفال بليلة الخفاش، اليوم الخميس، وأطلقوا هاشتاغات في هذه المناسبة، فيما أعلنت بعض المواقع الالكترونية المعنية بالأيام العالمية، كموقع daysoftheyear أن 27 أغسطس، هو موعد بدء الاحتفال بليلة الخفافيش الدولية.

 

خفافيش أوروبا مهددة بالانقراض

وتتمتع الخفافيش، باتفاقية أوروبية تعنى بحمايتها، بحسب ما اطلعت عليه "العربية.نت" في الموقع الرسمي للاتفاقية المعروف باسم EUROBATS الذي قال إن اتفاقية الخفافيش الأوروبية دخلت حيز التنفيذ عام 1994 لحماية 51 نوعاً من الخفافيش الأوروبية المهددة بالانقراض. ثم أصبحت اتفاقية الخفافيش جزءا من برنامج الأمم المتحدة للتنمية، في عام 2001، ليكون الاحتفال بليلتها، واحداً من الأنشطة التي تدعمها اتفاقية EUROBATS.

الدفاع عن الثديي الطائر المتهم بكورونا

ويشار في هذا السياق، إلى أن الاحتفال بليلة الخفاش، كان الأول بعد تفشي الفيروس المستجد كورونا COVID-19 وجملة الاتهامات التي وجهت لهذا الثديي الطائر، من مختلف الثقافات والبلدان، بالتسبب بنقل الفيروس، فانصب اهتمام المنظمين والمحتفلين المعنيين بالحفاظ على هذا النوع من الانقراض أو الإعدام، بدحض الاتهامات التي لا تزال توجه إليه، خاصة وأن الخفاش كان صوّرِ في عالم السينما والأدب، بشكل يظهره كقاتل بغيض، خاصة في نموذج "مصاص" الدماء. إلا أن اتفاقية الخفافيش الأوربية، انصبت جهودها في الآونة الأخيرة، على دحض كل ما يشاع من اتهام الخفاش بنقل COVID-19.

وذكرت EUROBATS في سياق دفاعها عن الخفافيش وبعد الأخبار المتداولة عن إعدام عدد كبير منها في عدد من بلدان العالم، إثر اتهامها بالتسبب بتفشي الفيروس، أنه لا يوجد أي دليل على أن الخفافيش نقلت الفيروس إلى البشر، مباشرة، بل ربما من خلال حيوان وسيط، بحسب تأكيدها. وقالت إن مليارات الدولارات، يتم جمعها سنوياً، بسبب الخفافيش التي تلقّح الأشجار والنباتات، وبسبب إسهامها بالحد من انتشار الحشرات الضارة التي هي جزء من السلسلة الغذائية لعدد من أنواعها، إضافة إلى مصدرها الغذائي المتمثل ببعض أنواع الفاكهة وزهورها وبذورها.

وكانت بعض مراكز البحث العلمي والدوريات العلمية المتخصصة، قد نشرت أبحاثاً تربط بين الفيروس المستجد كورونا، وفيروسات عثر عليها في الخفافيش منذ عقود، ورأت أن الفيروسات الأكثر قرباً في التركيب الجيني، من فيروس كورونا، احتضنتها الخفافيش منذ سنوات. وبسبب المخاوف التي تسببت بها تلك الأبحاث والتقارير، من دور ما للخفافيش بنقل كورونا إلى البشر، قام البعض بإعدامها أو السعي لطردها باقتحام أمكنة تكاثرها الطبيعي سواء في الغابات أو الكهوف.

3000 نبتة وشجرة تحتاج الخفافيش

يذكر أن من طقوس الاحتفال بليلة الخفاش الدولية، تتم من خلال طرق عدة، منها المصوّرة المعتمدة على مشاهدة أفلام كان فيها الخفاش بطلاً مشهوراً، أو مشاهدة مواد تم إنتاجها خصيصا للتعريف بأهمية الخفافيش في التوازن البيئي، أو من خلال التجول مشيا على الأقدام في الغابات وقرب مداخل الكهوف لمراقبة الخفافيش وهي تطير وتحط، ويمكن بحسب EUROBATS الاستمتاع بسماع أصوات الخفافيش باستعمال تقنيات الموجات فوق الصوتية.

ومن الجدير بالذكر أن الخفافيش تتمتع، إضافة إلى اتفاقيات دولية خاصة بحمايتها من الانقراض أو الإعدام، بعدد من المنظمات العالمية التي تعنى بالتنويه على دورها الحيوي في التوازن البيئي، مثل Bat Conservation International الأميركية والتي تأسست عام 1982. وتركز الأخيرة على تسليط الضوء على القيمة البيئية العالية للخفافيش والتنبيه من خطر التعامل معها كنواقل للفيروس المستجد كورونا، مؤكدة في هذا السياق على ما تصفه بالدور الحيوي الذي تلعبه الخفافيش في اقتصاديات العالم.

وعبرت المنظمة عن قناعتها، بأن طريقة انتقال كورونا إلى البشر، قد لا يتم التحقق منها، مطلقاً، معتبرة أن الحفاظ على التوازن البيئي، ومنه حماية الخفافيش، سيجعل البشر أكثر صحة وأماناً، بحسب ما ذكرته على موقعها الرسمي الذي أكدت فيه، وجود أكثر من 3000 نوع من النباتات والأشجار التي تعتمد على الخفافيش في تلقيح بذورها ونقلها من مكان إلى آخر.