زواج اليمنيات من عُمانيين ..حقوق ضائعة وخطابات يبعن الوهم للضحايا "تحقيق"

محليات
قبل أسبوعين I الأخبار I محليات

كانت “مريم” تعيش حياة بسيطة في منزل والدها في مدينة الغيضة بمحافظة المهرة (شرقي اليمن)، كأي فتاة تنعم بالاستقرار تحت جناح أسرتها، مهما كان وضعها المادي، لكنها ذلك الاستقرار غدا من الماضي بعد زواجها إلى سلطنة عمان.

تقول “مريم” إن حياة أسرتها كانت تعتمد على مدخول والدها اليومي، والذي إن مرض أو أصابه التعب والإعياء، ينامون ليلتهم جائعين، فكانت تحلم بحياة تخلصها من الفقر والعوز.

في أحد الأيام جاءت “خطابة” عرضت على أسرتها الزواج من شاب عماني، ووعدتها بحياة رغيدة، وأغرت أسرتها بوداع الفقر – وفقا ماتروي “مريم”.

 

تقول إن أهلها شعروا بأن الزواج فرصتهم لوداع حياة الكفاف التي يعيشونها فوافقوا على الزواج دون تردد، ودفع العريس مهراً كبيراً لأهلها.

 

خلال أيام عقد قران “مريم” سافرت مع زوجها إلى عمان.. تؤكد “مريم” أن أهلها لم يتحققوا من الشخص الذي تقدم لها واكتفوا بقبض المهر، لكنها عندما انتقلت إلى الحياة مع زوجها اكتشفت أنه مريض نفسيا.

تحدثت  عن معاملة وصفتها بالقاسية وأنه كان يضربها باستمرار حتى تمكنت من الفرار من المنزل والوصول إلى السفارة اليمنية في مسقط، الذين بدورهم قاموا بإرجاعها إلى أهلها.

“أماني” أيضا اسم مستعار لفتاة من محافظة المهرة، كانت في الـ16 من العمر عندما تقدم لها “مُسن” عماني وتزوّجت به إذعانًا لرغبة أسرتها التي كانت تعيش ظروفًا معيشية صعبة.

تؤكد “أماني” أنها كانت مرغمة ومكرهة على الزواج، بعد أن جاءت خطابة وعرضت على أهلها الزواج من عماني، وقدمت لهم إغراءات كبيرة وأنهم سينتقلون من الفقر إلى الغنى.

لم يكن أمام “أماني” خيار سوى الرضوخ لرغبة عائلتها، التي كانت تعيش ظروفًا معيشية صعبة. بحسب تأكيدها. مردفة: تزوجت وتركت خلفي أحلامي وطموحاتي”.

 

تحدثت “أماني” عن قسوة معاملة زوجها الطاعن في السن. وما زاد من قسوة الزواج به اكتشافها مرضا مزمنا، قالت إنه ضاعف من عبئ المسؤوليات عليها، وهي مازالت في سن أحفاده.

ورغم المعاناة قالت “أماني” إنها تحلت بالصبر وتحملت المسؤولية، واهتمت بزوجها ورعته، خاصةً في آخر أيامه. لكن قسوة معاملة زوجها خفف منها معاملة أهله واحترامهم لها، حيث اكتسبت من خلالها صبرها عليه في سنه المتقدمة حبهم، وأثبتت لهم “عكس ما كانوا يتوقعون بأن النساء اليمنيات يتزوجن من أجل المال”، وكسبت احترام الجميع.

وكون “أماني” ليست مواطنة عمانية، لم يسمح لها بأخذ الجنسية رغم أنها متزوجة بمواطن عماني، وكانت حقوقها “مغيبة” قبل صدور القانون العماني بالسماح لأي مواطن عماني بالزواج من أجنبية، حسب قولها.

تصيُّد الفتيات

تلك القصتين نموذج لقصص عديدة تابعها “يمن ديلي نيوز” من حالات زواج يمنيات من عمانيين عن طريق خطابات انتشرن في عدد من المحافظات اليمنية، يقمن بالبحث عن فتيات بمواصفات جمالية معينة ويعرضن عليهن الزواج من عمانيين.

 

الصحفية “سماح عملاق” تقطن في مدينة عدن (جنوبي اليمن)، تروي لـ“يمن ديلي نيوز” وقائع تعرضت لها من خطابات ينتشرن في عدن “يعرضن الزواج بعمانيين وخليجيين.

 

تقول إنها تعرضت لثلاثة مواقف، كان “أصعبها” تلقيها عرض للزواج بعماني وهي تتنزه في ساحل أبين رفقة صديقتها. مردفة: “ذات يوم خرجت مع إحدى صديقاتي للتنزه في ساحل أبين، وفجأة أتين ثلاث نسا۽، لا أعرفهن، وكن طوال القامة، وحينها خفت وظننت أنها عملية تهجم أو اغتيال”.

وتضيف: “وبدون أي مقدمات، خاطبتني إحداهن قائلة: يا بنت انتي حلوة أيش رأيك تتزوجي برجل عماني، نحن نزوج بنات على رجال عمانيين، فسألتها هل تعرفيني؟، فردت علي “مش مهم، المهم إنك بنت حلوة إذا تحبي نزوجك بواحد عماني.

وواصلت: استدعيت صديقاتي من باب الضحك والمزاح عن الموضوع معهن، فأصبن بالحرج ومشين في ثلاث طرق مختلفة، بعد أن انتبه الناس لنا بالشارع، عندما بدأنا نسخر منهن”.

 

موقف آخر تعرضت له الصحفية “سماح عملاق”، بينما كانت في حديقة عدن، على البحر تعمل على حاسوبها المحمول، بانهماك وانسجام، قبل أن تفاجئها امرأة بالجلوس جوارها، لكن طريقتها كانت أهون من النساء السابقات. تقول سماح: “بدأت المرأة تتعرف عليّ، وسألت عن مكان سكني، ثم سألت (هل انتي عزباء أو متزوجة؟)، ثم دخلت في الموضوع، وقالت إنها تشتغل (دلالة أو خطابة لعمانيين)، وبدأت تسرد لي المغريات، وأن حياتي ستتغير للأفضل، وأني سأعيش في فلة، وسأحصل على 10 مليون ريال مهر، لكني قاطعتها: (شكرا ما عندي استعداد) ثم تركتها وغادرت.

وفي الموقف الثالث الذي تعرضت له، تقول “سماح”، إنها كانت في السكن الطلابي الذي تسكن فيه مع رفقة عدد من البنات، وفجأة كنّ يتداولن مقطع فيديو لشاب عماني، يعاني من متلازمة داون، وهو يقول “أنا حابب أتزوج من يمنية”، والصدمة أن البنات أبدين استعدادهن للزواج منه، حسب قولها.

الصحفية سماح عملاق قالت إن عروض الزواج بعمانيين أصبحت ظاهرة ومنتشرة بشكل كبير، وتدار حولها كثير من الدعايات المدفوعة لتضليل الفتيات، فمثلا فتاة أنقذت أهلها من بيوت الإيجار وأصبح معهم بيوت ملك.. الأب كان مريض ومش قادرين يعالجوه لكن ابنته التي تزوجت عماني قدرت تعمل له عملية، إخوانها عادوا إلى التعليم بعد أن كانوا توقفوا بسبب الفقر.. إلخ”.

 

وختمت “عملاق” حديثها بالقول: “لو كان هذا الزواج هو استقرار وحياة وعفة فنحن نباركه، فالفتيات اليمنيات يبحثن عن الحياة المستقرة وتكوين الأسرة، لكن المشكلة أنها تحولت تجارة ليس بحياة الفتاة فقط، بل تجارة بأوجاع الناس، بأوضاع الشعب بشكل عام، وبحاجة الناس وبفقرهم وجوعهم والظروف التي نمر بها”.

أرقام

ولا توجد إحصائيات دقيقيه بعدد حالات زواج اليمنيات بعمانيين، إلا أن دراسة صادرة عن مركز المعرفة للدراسات حول الزواج السياحي (المختلط) على نطاق محافظة حضرموت 2018-2023م تكشف جانباً من هذا العالم الغامض.

وطبقا لإحصائية نقلتها الدراسة عن محكمة استئناف حضرموت، بلغت عدد حالات الزواج المختلط في المحافظة، 167 حالة زواج من جنسيات أجنبية، بين عربية وغير عربية، خلال العام 2019م، فيما بلغت عدد الحالات خلال العام 2020م، 45 حالة زواج.

 

وفي حين ارتفع معدل حالات الزواج من جنسيات غير يمنية في محافظة حضرموت إلى 67 حالة زواج خلال العام 2021م، إلا أنّه تراجع العدد إلى 39 حالة زواج مختلط خلال العام 2022م.

 

وأشارت الدراسة، إلى أن هذه الزيجات تتم عن طريق نساء وسيطات زواج (خاطبات)، يتقاضين أجور ومكافأة من الرجال الأجانب لبحثهن عن فتيات للزواج، وفي المقابل فإنّ الكثير من الزيجات تتم وسط خنوع من الأهل؛ نتيجة للوضع المعيشي الذي تعيشه الأسرة.

وأوضحت الدراسة بأنّ المهور التي يتم دفعها تتراوح ما بين (مليون إلى مليوني ريال يمني)، وأكثر، وبنسبة أكثر من 72% من أصل 35% استبانة تم الإجابة عليها، منوهة إلى أن أغلب الزيجات التي يتقدم بها طالبو الزواج يكونون من كبار السن تصل أعمار بعضهم إلى الـ50 عاما، وهم عادة ما يبحثون عن فتيات قاصرات في السن.

كيف يتم الزواج

وتعتبر الخطابة البوابة الأولى للوصول إلى الفتاة، حيث تقوم بدور الوسيط مقابل أجر مادي، حيث تواصلت معدة التحقيق 3 منهن، (يحتفظ الموقع بأسمائهن وشهادتهن الصوتية).

تحدثن الخطابات عن طرق الوصول إلى الفتاة وماهي المواصفات المطلوبة، وكيف يتم عرضها على الخطيب. الخطابة الأولى، تقول إنها بعد التعرف على الفتاة ومدى استعدادها للزواج تسأل عن “العمر والحالة الاجتماعية (عزباء مطلقة أو ارملة)، وأين ساكنة في عدن صنعاء حضرموت، وإرسال صورة، وإذا جاء عريس وطلب مواصفات معينة أعرض له صورة، أقول هذه موصفاتك، وإذا تم إعجاب العماني يطلب اللقاء بها ويرسل لي تكاليف السفر، ويكون اللقاء في المكلا”.

 

كذلك الحال مع “الخطابة” الثانية، التي لم تختلف روايتها كثيرًا عن الأولى، لكنها روت تفاصيل أكثر، وقالت: “أسأل عن الاسم والعمر والحالة الاجتماعية، عزباء مطلق أرمل وأرسل صورة وتسجيل مقطع صوتي لأتأكد ممن يتكلم معي”.

 

وعند سؤالها عن تزويج فتيات صغيرات في السن بعمانيين مسنين، نفت ذلك وقالت “فيه كبار وفيه شباب”. وأضافت: “في أواخر رمضان عقدت لبنات صغار لشباب عمانيين، وبنت من صنعاء في الأسبوع القادم سوف يتم زواجها”.

معدة التحقيق سألها أيضا عن المهر، فردت: “نتفق من البداية فلوس جديدة، أما في صنعاء غالية، أنا اختلفت مع صاحبة صنعاء على المهر وثم اتفقنا على 85 ألف سعودي”.

وعن كيفية معرفتها بصحة الزوج العماني الجسدية والنفسية، وأخلاقه، كون عدد من الفتيات تعرضن للخداع، قالت الخطابة: “العمانيين محترمين، بلد قانون ولا يقدر يلمس شعرة من رأسك، بلد قانون بلد مش فوضى”.  

وحول من يتحمل المسؤولية لو كان العريس العماني بخلاف ما تم وصفه، تؤكد “الخطابة“: “أنا أتواصل مع خطابات معروفات في عمان وحتى أتأكد من الرجل، يتم التواصل اتصال فيديو عبر قوقل ميت للاطمئنان أكثر”. وأضافت: “لا أتحمل المسؤولية بعد سفر الفتاة وكيف بيكون وضعها، لكن عندما تذهب إلى عمان مع أخوها أو أبوها، تشوف كيف وضعه وعيشته هناك”.

وذكرت الخطابة أنها قبل فترة قصيرة كانت وسيطة لفتيات من محافظات (أبين، إب، وعدن).

 

وأضافت في ردها عن كيفية إتمام عقد الزواج والتواصل: “بعدما يتم الاعجاب من الطرفين، والتواصل صوت وصورة، نتفق على المهر، ويتم أرساله لي وأقوم بإرساله يوم العقد، وأحيانا يخرج العريس إلى اليمن، لعقد الزواج والتعارف أكثر، وممكن يعمل وكالة للوسيط”.

 

الخطابة الثالثة، أيضا لم تذهب بعيدًا عما ذهبتا إليه الخطابتين السابقتين، حيث طرحت عليها معدة التحقيق سؤالًا مغايرًا: هل لديك نموج لاستمارات طلب الزواج؟ فأجابت: “لا يوجد.. أنسخ ما طلبت ويتم والإرسال عبر الواتساب، ويشترط إرسال صورة كامل مع تغطية الشعر، مكتوب عليها معلومات تتضمن (الاسم، العمر، المستوى الدراسي، الوزن، لون البشرة، القبيلة.. إلخ”).

 

وفي سياق حديثها لـ“يمن ديلي نيوز”، سألت معدة التحقيق “الخطابة” عما إذا كان هناك حالات زواج لفتيات من صنعاء؟ فقالت: “قبل أسبوع اتفقنا مع بنت من صنعاء ونزلت عدن لمقابلة العريس مع أخوها والأسبوع القادم سوف يتم العقد”، مؤكدة أن “مهر صنعاء يختلف عن مهر عدن فمهر صنعاء أغلى”.

الدوافع المشتركة

وبعد الاطلاع على بعض من القصص والتجارب والإحصائيات، ذهبت معدة التحقيق لاستكشاف الدوافع التي تجعل العمانيين يتجهون للزواج من يمنيات والأسباب التي تدفع الأسر اليمنية للقبول بهذا الزواج.

الضحية “أماني” صاحبة القصة الثانية في هذا التحقيق قالت إن العمانيين يعتقدون أن اليمنيات أكثر احتراما للزوج من العمانيات، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الزواج وبما لايقل عن 12 ألف ريال عماني، في مقابل 1000 ريال عماني لو أنه تزوج بيمنية.

وعن أسباب قبول الأسر اليمنية لهذا النوع من الزواج، تقول الناشطة المجتمعية في مدينة عدن “عبير علي” لـ“يمن ديلي نيوز”، إن “الأوضاع التي تشهدها البلاد جراء الحرب وما أنتجته من معاناة لكثير من الأسر اليمنية، أجبر بعض الأهالي لتزويج بناتهم من جنسيات عربية يقومون بدفع مبلغ مالي كبير (المهر) وهم لا يدركون مصير بناتهم”.

 

“وإضافة إلى ذلك.. حالة الفقر التي تعيشها كثير من الأسر اليمنية في ظل الوضع الإقتصادي المتردي في البلاد، وعزوف كثير من الشباب عن الزواج بسبب غلاء المهور”، تضيف “عبير”.

وأشارت الناشطة المجتمعية إلى أن بعض الأسر اليمنية “تُساهم في انتشار هذه الظاهرة من خلالِ تهاونها في بناتها، ودفعهن إلى الزواج من عمانيين دون مراعاة للمخاطر التي تُحيط بهذه الزيجات”.

تؤكد “بصار محسن” ناشطة من محافظة المهرة، أن “حالات زواج الفتيات المهريات بعمانيين لا تختلف كثيراً عن باقي الزيجات، غالبا ما يكون عبر خطابات وتكون الفتاة من الأكثر فقراً وتقنعهم أنها ستسافر وتعيش حياة حلوة وتتم الموافقة بالإغراء بالمال.

وقالت إن البعض لا يتبع الإجراءات القانونية لعقد الزواج مما يترتب عليه في أغلب الأحيان ضياع حقوق الزوجة ولا يوجد قانون يعاقبه إذا طلق لأن الزواج ليس موثق بطريقة رسمية”

أما المحامي “هادي وردان” فحمل الآباء مسؤولية تدمير حياة بناتهم بسبب “جشعهم وطمعهم في المال”، وهو ما قال إنه يجعلهم “يتجاهلون الجانب الرسمي والقانوني، فتصبح بناتهم ضحايا هذا الغباء”، حد قوله.

 

وقال : “هذا الظاهرة سبق وأن انتشرت في تسعينات القرن الماضي، بسبب زواج يمنيات بسعوديين”.

وأضاف: “كان يصل بها إلى حرض ويرميها ويسافر، ما دفع بعضهن للانتحار، ووصلت هذه القضية حينها إلى مجلس النواب بما عرف بالزواج السياحي”.

إجراءات لوقف الظاهرة

الناشطة “بصار” شددت في حديثها ، على ضرورة “توعية الأهل بمخاطر تجاهل الإجراءات الرسمية بالزواج من العمانيين، بما يكفل لها حقوق الزوجة الأجنبية في عمان، ويتمثل ذلك في الحصول على تصريح زواج من أجنبية، واستخراج إقامة، توثيق الزواج في محكمة الغيضة، ودفع رسوم عقد الزواج”. ونصحت “بصار” بـ“تجنّب الزواج بناء على تأشيرة زيارة فقط أو بما تسمى زيارة استثمار وانما أقامة من قبل الزوج، وذلك لضمان الاستقرار”.

وأجمعت المصادر التي تواصلت بها معدة التحقيق على “أهمية توعية الأسر اليمنية بمخاطر زواج بناتهن من عمانيين دون إجراءاتٍ رسمية، وتشديد القوانين المتعلقة بزواج اليمنيات من أجانب، وكذا تقديم الدعم النفسي والقانوني للنساء اليمنيات المتزوجات من عمانيين”. من جانب قانوني

ويشترط القانون اليمني لزواج المرأة اليمنية من أجنبي “موافقة وزير الداخلية على الزواج، وإحضار أصل موافقة سلطات البلد على الزواج، وأصل حُسن سيرة وسلوك، وأصل شهادة صحية، وإثبات القدرة المالية للزوج، وأن لا يكون فارق السن أكثر من 20 سنة”.

وكان القانون العماني حتى العام 2023 يمنع على العمانيين الزواج من أجنبية إلا إذا كان يعاني من صحة أو علة اجتماعية تمنعه من الزواج من عمانية، ويشترط أن يكون لديه منزلا مناسبا للسكن، وأن لا يكون متزوجا من عمانية إلا في حال كانت هذه الزوجة غير قادرة على تأدية واجباتها الزوجية نحو الزوج العماني

 

لكن مرسوما سلطانيا صدر في إبريل من العام الماضي ألغى تلك الشروط، نصت مادته الثانية على: يجب ألا تخل أحكام هذا المرسوم بأحكام الشريعة الإسلامية أو النظام العام، أو بأي حكم في القوانين والمراسيم السلطانية والنظم المعمول بها يقضي بعدم الزواج من أجنبي كشرط لتولي بعض الوظائف العامة ذات الأهمية أو الطبيعة الخاصة والاستمرار فيها.

 

واشترطت المادة الثانية أن توثق المحررات التي تثبت زواج العمانيين من أجانب والتي تتم داخل سلطنة عمان وفقا لأحكام القوانين والمراسيم السلطانية ذات الصلة، وتعامل المحررات الأجنبية المثبتة لهذا الزواج معاملة الوثائق العمانية الرسمية بعد التصديق عليها من الجهات المختصة في الدولة الأجنبية ووزارة الخارجية العمانية.

مصدر كان يعمل في وزارة العدل (فضل عدم ذكره اسمه) كونه غير مخول بالحديث، أكد ” أن “مواطنين يمنيين كانوا يأتون لتوثيق مثل هذه الزيجات في وزارة العدل في العام 2017 الى تقريبا 2019 وما زال الموضوع الآن”.

وقال: “كان في السابق يمنع زواج العمانيين من جنسيات أخرى إلا بشروط معينة، وهو أن المواطن العماني كبير في السن أو أنه سبق له الزواج أو يكون عنده عاهة مستديمة أو مريض نفسي، وكنا دائماً نقوم بالتوعية لهذه الأسر، لكن للآسف المسؤولية تقع على الأسرة بشكل أكبر لما يتعرضن له بناتهم”.

 

وأضاف: “نحن لانحمل السفارة العمانية أو السفارة اليمنية، فهناك قوانين ومعايير لحمايتهم، وهناك إجراءات لتنظيم حالات الزواج المختلط، والزواج من أجانب سواء كان ذكور أو اناث، وهناك معايير لزواج اليمنيات من أجانب، تتضمن موافقة إدارة الأمن أو وزارة الداخلية، وتكون الموافقة بناء على اجراءات من بلد الزوج، وفحص طبي، وموافقة من حكومة بلده”.

تحايل على القانون

وتحدث المصدر ، عما وصفه بـ“تحايل الأهالي” على الإجراءات القانونية. وقال: “عادةً ما تطلب وزارة العدل التوثيق والمأذون الإجراءات القانونية، لكن الأسر تكون مستعجلة بتمام العقد”، واستدرك قائلا: “لكن الآن سمح للعمانيين بالزواج من أجانب، وصار الأمر موثق وبشكل قانوني، وعندما تسافر تريد تسجيل زواجها، تعيدها السفارة اليمنية لليمن لإكمال باقي إجراءات الزواج بطريقة رسمية”.

وأشار إلى أن عددا من الأمناء الشرعيين “يتحايلون على القانون، مقابل مبالغ مالية، ويتحججون أن هذه الإجراءات سوف تتم بعد العقد”، مؤكدا أنه يجب رفض مثل تلك العقود لأن اجراءاتها ناقصة ولم تستوفي شروطها، حسب قوله.

وتحدث المصدر أيضا عن مشكلة أخرى كانت الفتيات اليمنيات يواجهنها، في بلد زواجها (عمان) فكانت “لا تستطيع الافصاح بزواجها من عماني، وتعيش كأنها غير موجودة، ولا يُسجل أبناءها بطريقة رسمية”، وكان ذلك قبل صدور المرسوم السلطاني بزيجة العمانيين، والذي منح الزوجة الأجنبية حقوقها كالزوجة العمانية، وفقا لحديث المصدر.

 

وتساءل المصدر مخاطبا اليمنيات اللائي يتزوجن عمانيين بالقول: “مادام في عمان سمح بالزواج بأجنبية، وكذلك اليمن، فلماذا لا تتم الإجراءات في بلدكن وفقا للشروط والمعايير، وتوثقن الزواج ومن ثم بعدها يتم العقد ويذهبن لبلد الزوج بطريقة رسمية، بحيث لو حدث طلاق تحصلين على نفقة وحقوق زوجية، ويكون الأبناء مسجلين باسم الزوج؟..”.

 

تدني الوعي وتزوير

يقول المصدر الحقوقي: “هناك جهل وعدم وعي بالنظم القانونية والإجراءات وهذه الشروط المتبعة، فأنا لا أحمل الدولة بقدر ما ألوم الأسر بعدم وعيهم وبناتنا اللائي يستعجلن الزواج بسبب الحرب والوضع الاقتصادي في البلاد، يردن الخروج من هذا الوضع، لكنهن للأسف يقعن في مشاكل، ولو أن الإجراءات كانت طويلة ومتعبة لكنها تضمن الحقوق مستقبلا وتضمن حقوق الأولاد”.

 

وأورد المصدر شهادته على عمليات تزوير أعمار فتيات لتمرير إجراءات الزواج، مؤكداً أنه كان شاهداً على “محاولة” إحدى العائلات تزوير عمر ابنتها في السفارة اليمنية بمسقط بزعم أن عمرها 18 عاماً في حين أن عمرها الحقيقي 15 سنة وذلك بهدف تزويجها من شخص عماني.

 

وأردف: “القوانين العمانية تمنع تزويج أسرة يمنية مقيمة، وتريد تزويج ابنتها وعمرها 15 سنة.. طبعاً هنا في عُمان كأي دولة عربية قوانين لعقد زواج البنات، فلا يسمح للبنت أن تتزوج وهي ما زالت تدرس بالثانوية العامة، وتشجع البنات على مواصلة الدراسة”.

دور الجهات الرسمية

توجهت معدة التقرير للحصول على تعليق السفير اليمني في عمان “خالد بن شطيف” حول المشاكل التي تصل إلى السفارة جراء الزيجات اليمنية من عمانيين، إلا أنه اكتفى بعدم الرد. لكن مصدرا في السفارة اليمنية لدى سلطنة عمان، قال لـ“يمن ديلي نيوز” إن “80% من مشاكل زيجات الزواج المختلط تأتي الزوجة وتلجأ للسفارة اليمنية، لكن السفارة لا تستطيع المساعدة، والسبب عدم إتمام الإجراءات القانونية”، وأضاف متسائلا: “فعلى أي أساس نحن نرفع لها دعوة نفقة؟..”. وأشار المصدر الذي فضل عدم الكشف عن صفته كونه غير مخول بالحديث للإعلام، أن “السفارة أصبحت وكأنها محكمة أسرة الخارجية”، مضيفا: “للأمانة هناك طاقم رائع في السفارة يعمل ليل نهار على حل هذه المشاكل، والعمل على حلها، والمساعدة في توعية الأسر على إكمال جميع الإجراءات”.

كما توجهت معدة للتواصل مع الجهات المعنية للحصول على أرقام من وزارة الداخلية حول الزيجات بين اليمن وعمان، بحكم السلطات القانونية المخولة لوزير الداخلية بالموافقة على أي زواج ليمنية من أجنبي، إلا أن أحدا من مسؤولي الوزارة لم يتجاوب.

خاتمة 

وانتشرت ظاهرة زواج اليمنيات من عمانيين بشكل كبير في السنوات الأخيرة، تاركة وراءها آثارا سلبية على الفتيات وعلى الأسر التي تتهاون في مصير بناتها بعد هذا الزواج وعلى المجتمع اليمني، ويكون أكثر صعوبة على الأطفال الذين يولدون نتيجة ظروف غير مستقرة وآمنة للأطفال في ظل تفكك وتشتت الأسرة. وجسدت القصص التي اطلع عليها “يمن ديلي نيوز”، واقعًا مؤلمًا يواجه العديد من الفتيات اليمنيات، حيث تُجبرهن الظروف المعيشية الصعبة على الزواج من رجالٍ أكبر سناً منهنّ من دول مجاورة، أو مصاب بعاهة أو أن زوجته مريضة، فيتزوج لتقوم بخدمته وخدمة وزوجته العمانية، بينما اليمنيات باحثات عن الأمان والاستقرار، لكن بدون ضمان لحياة كريمة أو سعيدة