محليات

أول ثمار التوافق بين "الشرعية" والانتقالي الجنوبي.... ماذا ينتظر أبناء عدن من المحافظ الجديد؟

قبل أسبوعين I الأخبار I محليات

’"الأمل معقود على توفير الكهرباء"... بهذه الأماني يستهل المواطن فهمي سمير حديثه عن أولوياته كمواطن، كونها خدمة ضرورية في مدينة عانت ولا تزال من انقطاع التيار الكهربائي في مدينة ساحلية حارة.  

 

ويضيف فهمي، وهو من سكان المنصورة بعدن، أن الكهرباء ليست مأساة المدينة الوحيدة، بل إن انقطاع الماء زاد المعاناة، ناهيك عن تأخير تسليم الرواتب والهاجس الأمني والغلاء، كلها مشاكل تزيد العبء على كاهل المواطن في بلد يرزح تحت وطأة الحرب للعام السادس على التوالي.

 

على صعيد الخدمات الضرورية، يذهب فؤاد مسعد إلى القول إن "سكان عدن ينتظرون من المحافظ المعالجات في هذا الجانب المرتبط بحياة الناس، وهو ملف لا يقبل التأجيل والتسويف".

 

ويقول هذا الصحافي والمحلل السياسي لـ"24بوست" إن "قضية الخدمات من أهم القضايا التي يجب العمل على حلها من قبل السلطات المحلية، وعلى جميع الأطراف ألّا تجعل موضوع الخدمات ورقة للمزايدة والمكايدة في ما بينها، لأنها ستخسر المواطن في هذه الحالة، وأي طرف يخسر المواطن فإنه يخسر مكانته وقضيته".

 

ويعتبر التيار الكهربائي أساسياً للمدينة الساحلية  التي تبلغ درجة الحرارة فيها خلال الصيف 40 درجة مئوية. ولا شك أن ثمة حاجات أساسية أخرى تفتقر اليها لامدينة من انقطاع المياه وتأخر صرف الرواتب والوضع الأمني  وتوقف عجلة التنمية.

 

هذا وكان محافظ  عدن أحمد حامد لملس قد أكد لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الأسبوع الماضي، اعتماد الحكومة موازنة عاجلة من أجل تنفيذ البرنامج الاستثماري للمحافظة للعام الجاري 2020، واعداً بعدد من المشاريع التنموية بالمحافظة سيعلن عنها، وذلك من خلال البرنامج السعودي للتنمية والإعمار خلال الأيام القليلة المقبلة.

وخلال ترؤّسه اجتماعاً للمكتب التنفيذي ومدراء عموم المديريات ووكلاء المحافظة، أوصى المحافظ بضرورة خدمة المواطن ومضاعفة الجهود، ومتابعة سير العمل في المؤسسات والمرافق الحكومية والارتقاء بها، بما من شأنه خدمة المصلحة العامة.

 

 

 وقال الأكاديمي والخبير الاقتصادي يوسف سعيد: "نريد من المحافظ أن يفكر استراتيجياً، ويضع حلولاً استراتيجية كمشاريع مياه عدن الكبرى لتأمين حاجة النموّ السكاني من المياه، وتوفير الطاقة الكهربائية عبر بناء محطة استراتيجية".

 

ويورد سلسلة من المطالب والحلول، كتوفير الأمن والاستقرار، واستغلال وتطوير ميناء عدن، وبناء أسواق مركزية سمكية نظيفة، وأسواق تجزئة نظيفة لبيع الخضار والفواكه، بالإضافة إلى محاربة الفساد المستشري وتوفير الأمن وإنشاء مؤسسة أمنية ذات كفاءة في عدن.

 

وتابع متسائلًا: "كيف سيحافظ المحافظ على أراضي المنطقة الحرة وإزالة المباني العشوائية فيها، وتوفير أراض مدروسة  تخصص للاستثمار الخاص، وإصلاح الشوارع الرئيسة والفرعية التي تضررت من السيول، والقضاء على الازدحام المروري من خلال بناء الجسور والأنفاق؟ وما التّصور لتطوير مدينة عدن عمرانياً وهندسياً في سياق مشاريع تطوير استراتيجية؟".

 

ومن خلال ما ذهب إليه الأكاديمي يوسف سعيد، يبدو أن المحافظ أمام تركة ثقيلة، وأمامه تحد كبير بالتزامن مع الظروف المعيشية التي يعيشها المواطن اليمني ككل جراء انهيار العملة المحلية (الريال اليمني) أمام العملات الأجنبية، (800 ريال يمني للدولار الواحد).

هذا وتعدّ أزمتا الكهرباء والماء المشكلتين الأساسيتين اللتين تقفان حائلاً دون استقرار المواطنين، خصوصاً أن عدن بحاجة إلى 550 ميغاواط، فيما المتاح لا يتعدى 220 ميغا، وهذا ما يرفع ساعات انقطاع التيار في المديريات الثماني التي من تردي الشبكة وتراجع الصيانة وتهالك خطوط النقل والحاجة إلى المازوت والديزل.

 

أما في خصوص المياه، فقد تراجعت الخدمة، خصوصاً خلال السنوات الخمس الأخيرة، مع تزايد عدد السكان مليون نسمة بحسب إحصاءات غير رسمية لعام 2019. فوسط نزوح من المحافظات المجاورة جراء الحرب إلى عدن، أصبح  صعباًتوفير خدمة المياه لمليونين شخص، إلى جانب تردي الشبكة وغياب الدعم الحكومي لمؤسسة المياه الذي فاقم المأساة، وباتت الشبكة منقطعة عن أحياء متفرقة من مدينة عدن لأيام.

 

وارتفعت أسعار صهاريج المياه المتنقلة على متن شاحنات البوز في عدن، حيث تجاوزت البوزة (تسمية محلية) 15 ألف ريال يمني لـ6 آلاف ليتر. وتختلف الأسعار بحسب البعد من بئر المنبع؛ فيما أدى تراجع قيمة العملة الى ارتفاع أسعار السلع الضرورية للمواطن. كل ذلك، جعل الامال معلقة على المحافظ الجديد.

 

ويستبشر الأهالي بتعيين محافظ جديد لعدن، ناهيك عن أن الرجل هو أولى ثمار التوافق بين ما يُصطلح على تسميتها الشرعية، والمجلس الانتقالي الجنوبي، وهي ثمرة طيبة، بحسب مواطنين، من شأنها أن تعيد الحياة إلى عدن من جديد وتنهي صراع الطرفين وتبني الشراكة التي من شأنها توحيد الجهود للبناء والتنمية، ورص الصفوف لمجابهة العدو المشترك المتمثل بميليشيات الحوثي.