رغم الأزمة.. يمنيات يحصدن جوائز دولية

تقارير وحوارات
قبل شهر 1 I الأخبار I تقارير وحوارات

تعد المرأة اليمنية من أكثر الشرائح المتضررة جراء الحرب الدائرة في البلاد؛ ما أثقلها بأعباء مضاعفة، لكنها، في المقابل، تمكنت من تجاوز ذلك وتبعاته النفسية من خلال تحقيقها إنجازات عدة على مختلف الأصعدة، حيث تداول الكثير من مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي، مؤخراً أخبار فوز يمنيات بجوائز عربية ودولية.

 

يقول محمد مقبل، وهو صحفي يمني: “أصبح العنصر النسائي أكثر فاعلية من الرجال، خصوصاً، في مجالي الإعلام وحقوق الإنسان، حتى صارت أصواتهن أكثر وصولاً وسمعاً، هذا لم يأتِ بسهولة، بل إنه نتاج خمس سنوات سابقة كافحن فيها، واليوم يأتي الانتصار للمرأة وجهودها، ولو بشكل بسيط، على هيئة جوائز فردية، وذلك يعزز الثقة في مجتمع حواء اليمني”.

 

 

 

إثبات واضح

يتفق كثيرون على أن لمشاركة المرأة اليمنية في مسائل السلام والأمن والحوكمة أهمية بالغة، كما أن تواجدها في المجالات المختلفة، على الرغم من صعوبتها، يسهم تدريجياً في إزاحة الصورة النمطية عنها، وتقدير المجتمع لها، ناهيك عن وصولها بإنجازاتها للاعتراف الدولي، وهو ما يشكل نجاحاً كبيراً لا يعود على المرأة اليمنية فقط، بل ومجتمعها.

 

وتؤكد الصحفية رانيا عبدالله أن حصول اليمنيات على جوائز عربية ودولية ما هو إلا إثبات واضح على مدى جدارتهن، وحافز للنساء الأخريات، فقد حسنت الجوائز من صورة المرأة اليمنية، وأبرزت أدوارهن، وشجعت كثيراً منهن للخوض في العمل، علاوة على ذلك، فقد تمكنت الفائزات من إيصال أصوات بقية النساء للعالم خلال الحرب، وأنهن قادرات ولا يستهان بهن، وتضيف: “تكريم المرأة اليمنية من قبل المجتمع الدولي ليس تكريماً لشخصها بقدر ما هو محاولة لإنقاذ المرأة اليمنية من الدوائر التي تحيط بها بشكل كامل، فهي بحاجة للدعم والمساندة والتحفيز، وهذه الجوائز التي تمنح لبعض اليمنيات إنما تمنح لكافة المجتمع اليمني، وخصوصاً نساؤه”.

 

وبناءً على أهمية هذا الموضوع، اخترنا أن نستعرض، في هذا التقرير، معلومات حول بعض اليمنيات اللواتي حصلن على جوائز عربية ودولية؛ لدفاعهن عن الحريات، وجهودهن في صنع السلام وإحلاله.

 

أولاً: وميض شاكر

من مواليد عدن 1976، تعمل كباحثة ومستشارة وطنية منذ 15 عاماً لعدد من الشركاء المحليين والدوليين في مجالات النوع الاجتماعي، التنمية، الشؤون الإنسانية، الحكم الرشيد، حقوق الإنسان، وبناء السلام، وهي عضوة مجلس الأمناء في مركز العربية السعيدة للدراسات.

 

اختيرت وميض من بين أفضل مئة امرأة عربية مؤثرة في المجتمع العربي للعام 2016، وكانت ضمن قائمة النساء السبع الحاضرات في مفاوضات الكويت بشكل جانبي كأول وفد يمني نسوي يحضر المفاوضات؛ من أجل أجندة النساء والسلام، ولأن وميض تقضي معظم وقتها في توثيق حياة ووفيات النساء اليمنيات، وقصص كفاحهن من أجل البقاء، وتطلعاتهن؛ فقد اختيرت، أيضاً، من قبل هيئة الأمم المتحدة للمرأة بنيويورك لتكون قصة الموسم على مجلة جامعة جورج تاون الأمريكية عام 2020، والتي تهدف لاتخاذ مقاربة شاملة للعلاقات الدولية؛ ما يعطي صوتاً للأكاديميين وصناع السياسات والمحللين البارزين.

 

ثانياً: بشرى المقطري

من مواليد تعز 1979، حاصلة على الماجستير في التاريخ القديم، وهي كاتبة، صحفية، ناشطة سياسية، باحثة، ورئيسة منظمة الشباب التقدمي، لها العديد من الإصدارات آخرها كتاب “ماذا تركت وراءك؟ أصوات من بلاد الحرب المنسية؟”، وقد عرفت بالدفاع عن الحقوق والحريات ومناهضة الظلم السياسي والتطرف الديني؛ ما عرضها لحملات تكفير وتهديدات.

 

حصلت على جائزة بالم الألمانية لحرية التعبير وحرية الصحافة الألمانية، عام 2020، مناصفة مع الكاتب الصيني غوي مينهاي، ويوهان بالم، الذي تحمل الجائزة اسمه؛ لكونه نموذجاً تاريخياً للنضال من أجل حرية الرأي، وحرية الصحافة، هو كاتب وبائع كتب ألماني، قام بتوزيع كتيب مجهول، عام 1806، يهاجم دكتاتورية نابليون، وسلوك القوات الفرنسية للسكان، وعندما فشل نابليون في معرفة المؤلف الفعلي، اعتقله مع تعليمات قطعية بإعدامه.

 

وسبق أن حازت المقطري على جوائز محلية ودولية أخرى منها جائزة فرانسواز جيرو للدفاع عن الحقوق والحريات في 2013، وجائزة قادة من أجل الديمقراطية للمدافعين عن الديمقراطية والحريات وحقوق المرأة في الشرق الأوسط.

 

 

 

ثالثاً: هدى الصراري

محامية وناشطة حقوقية في الأربعينيات من عمرها، حاصلة على درجة الماجستير في الدراسات النسائية والتنمية من جامعة عدن، تعمل كمديرة لمؤسسة دفاع للحقوق والحريات، ومؤسسة شريكة لرابطة أمهات المختطفين في اليمن، وهي أول يمنية تحصل على جائزة مارتن إينالز الحقوقية عام 2020؛ لكشفها عن سجون سرية، وجمعها أدلة عن أكثر من 250 حالة انتهاك داخل السجون، وقد نجحت في إقناع المنظمات الدولية بمتابعة القضية؛ ما عرضها لحملات تشهير عنيفة وتهديدات.

 

الجائزة أطلقت عام 1993؛ لتكريم وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان من خلال تسليط الضوء على محنتهم، إضافة لدعم عملهم الحقوقي بجائزة نقدية قدرها 20000 فرنك، حيث يتم ترشيح فائز واحد في أكتوبر من كل عام، من خلال لجنة تحكيم دولية تتكون من ممثلين عن عشر منظمات حقوقية، ويعود اسم الجائزة لـ(مارتن إينالز)؛ وهو الأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية.

 

كما حصلت الصراري على جائزة الأورورا لصحوة الإنسانية عام 2019، والتي تمنح تقديراً للأفراد على عملهم الإنساني، ونيابة عن الناجين من الإبادة الجماعية للأرمن، والتي حصلت في أراضي الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى.

 

 

 

رابعاً: وداد البدوي

صحفية، فاعلة ثقافية، وناشطة حقوقية، تعمل رئيسة لمركز الإعلام الثقافي CMC، ومنسقة لشبكة الصحفيات اليمنيات، وكاتبة في عدد من المنصات اليمنية والعربية. منحت وداد البدوي جائزة “أطوار بهجت” في الحفل الذي نظمه منتدى الإعلاميات العراقيات لتكريم عدة إعلاميات عربيات للعام 2021؛ نظير دورها البارز في الارتقاء بالرسالة الإعلامية، وخدمة قضايا المرأة، ولما تحظى به من تقدير في الوسط الحقوقي والصحفي.

 

الجائزة تعود للمراسلة والأديبة العراقية “أطوار بهجت” التي تم اختطافها من قبل جماعات مجهولة عند ذهابها إلى سامراء لتغطية أحداث تفجير ضريح العسكريين في 22 فبراير 2006، وعثر عليها، في اليوم التالي، مقتولة مع طاقم العمل؛ لتصبح الجائزة تخليداً لها، وتقديراً لكل الصحافيات البارزات في الساحة العربية.

 

خامساً: ياسمين القاضي

ولدت ياسمين في منطقة ريفية عام 1986، وهي صحفية يمنية درست بجامعة صنعاء، وعملت في بعض الصحف المحلية، تشغل منصب رئيسة مؤسسة فتيات مأرب منذ قامت بتأسيسها مع أختها عام 2015، وعضوة في شبكة التضامن النسوي، ومستشارة محافظ مأرب لشؤون المرأة.

 

تعمل ياسمين مع الجيش اليمني لإنقاذ الجنود الأطفال بعد أن فقدت ابن أختها البالغ من العمر 15 عاماً في الجيش؛ ما أهلها للحصول على الجائزة الدولية للمرأة الشجاعة في 4 مارس 2020، وهي جائزة أمريكية تقدم سنوياً من قبل وزارة خارجية الولايات المتحدة لامرأة واحدة في جميع أنحاء العالم ممن يظهرن الشجاعة والاستعداد للتضحية من أجل الآخرين؛ لترويج أفضل لحقوق المرأة، وقد تأسست هذه الجائزة عام 2007 من قبل وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس في اليوم العالمي للمرأة (8 مارس).

 

هؤلاء لسن إلا بعضاً من اليمنيات ممن حصدن جوائز عربية ودولية، لكنهن الأحدث ربما، وهو ما  يؤكد على أن اليمنيات قادرات على التألق وصناعة التغيير  إن أتيحت لهن الفرصة.