مع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المعروفة بعدم دقتها، سنشهد تطبيعًا لحالات القتل الجماعي للمدنيين كما رأينا في غزة
- شركات مثل أمازون وغوغل ومايكروسوفت تعلم تمامًا مدى خطورة استخدام هذه النماذج، ومستوى دقتها المنخفضة، ورغم ذلك لا تتوانى عن التعاون مع إسرائيل بشكل علني
- إذا ثبت أن الجيش الإسرائيلي ارتكب جرائم حرب محددة، وكانت شركات التكنولوجيا قد ساعدته في تنفيذها، فإن ذلك يجعلها شريكة في الجريمة
- إسرائيل استخدمت الذكاء الاصطناعي في كل مراحل الهجمات التي شنتها على غزة، بدءًا من جمع المعلومات الاستخبارية، وصولًا إلى اختيار الأهداف النهائية
- الجيش الإسرائيلي لا يتحقق من صحة الأهداف التي يحددها الذكاء الاصطناعي
قالت خبيرة الذكاء الاصطناعي هايدي خلاّف، إن الجيش الإسرائيلي استخدم تطبيقات ذكاء اصطناعي خلال هجماته على قطاع غزة، بالتعاون مع شركات تكنولوجية كبرى مثل غوغل ومايكروسوفت وأمازون، ما قد يجعل هذه الشركات شريكة في جرائم حرب، كما أن ذلك من شأنه تطبيع القتل الجماعي للمدنيين وإلقاء اللوم على الخوارزميات.
وفي حديث للأناضول، حذرت خلاّف، وهي مهندسة أمن نظم سابقة في شركة "أوبن اي اي" (OpenAI)، المطورة لتطبيق (ChatGPT)، ومستشارة في معهد "الآن للذكاء الاصطناعي" (AI Now Institute)، من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي الذي يتسم بعدم الدقة، ولا سيما من حيث تطبيع حالات القتل الجماعي للمدنيين، كما هو في غزة.
وأضافت خلاّف: "إذا ثبت أن الجيش الإسرائيلي ارتكب جرائم حرب محددة، وكانت شركات التكنولوجيا قد ساعدته في تنفيذها، فإن ذلك يجعلها شريكة في الجريمة".
وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي اعتمد في غزة على أنظمة ذكاء اصطناعي مثل "حبسورا" (البشارة)، و"لافندر"، و"أين أبي؟"، لأغراض تشمل المراقبة الجماعية، وتحديد الأهداف، وتنفيذ هجمات استهدفت عشرات الآلاف من المدنيين، فيما تقول منظمات حقوق الإنسان وخبراء إن هذه الأنظمة ساهمت في تنفيذ هجمات واسعة أدّت إلى مقتل الآلاف دون تمييز.
وحذرت خلاّف، من أن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المعروفة بعدم دقتها، سوف تدفع نحو تطبيع لحالات القتل الجماعي للمدنيين، كما جرى في غزة.
وتابعت: "إنها معادلة خطيرة؛ وقتئذ سوف تلجأ الجيوش إلى تبرئة نفسها بالقول الخوارزمية هي من قررت، ونحن لم نفعل شيئًا".
وأشارت إلى أن إسرائيل استخدمت الذكاء الاصطناعي في كل مرحلة تقريبًا من مراحل الهجمات التي شنتها على غزة، بدءًا من جمع المعلومات الاستخبارية، وصولًا إلى اختيار الأهداف النهائية، اعتمادًا على بيانات متنوعة تشمل صورًا فضائية، ومعلومات اتصالات تم اعتراضها، وتعقب مجموعات أو أفراد.
وقالت خلاّف إن الأنظمة تحاول من خلال هذه البيانات "توقع مواقع الأهداف المستقبلية"، لكنها نبّهت إلى أن هذه التوقعات "ليست دائمًا صحيحة".
كما ذكرت أن تطبيقات مثل "جيميناي" من غوغل، و"شات جي بي تي" من "اوبن اي اي"، تُستخدم للوصول إلى أنظمة الاتصالات الفلسطينية وترجمة المحادثات، مشيرة إلى أن "الأشخاص يُدرجون في قوائم الأهداف فقط بناءً على كلمات مفتاحية".
** الذكاء الاصطناعي يمنح غطاء للقتل الجماعي
وأشارت خلاّف إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يتحقق من صحة الأهداف التي يحددها الذكاء الاصطناعي، وقالت: "للأسف، تشير التقييمات إلى أن دقة بعض هذه الأنظمة قد تكون منخفضة بنسبة تصل إلى 25 بالمئة فقط".
وحذّرت من أن استهداف شخص واحد عبر الذكاء الاصطناعي دون الاكتراث بسقوط مدنيين آخرين يُقارب في خطورته القصف العشوائي، مشدّدة على أن هذا النوع من "الأتمتة الخاطئة" يحمل أخطارًا جسيمة.
وأوضحت أيضًا أن التحقق من أهداف الذكاء الاصطناعي يتم بطريقة سطحية جدًا، ما يُثير الشكوك حول مدى جدية السعي لتقليل الخسائر المدنية.
وأضافت: "الذكاء الاصطناعي يُطبع الاستهداف الخاطئ ويخلق سابقة خطيرة. وبسبب حجم وتعقيد هذه النماذج، يصبح من المستحيل تتبّع قراراتها أو تحميل أي طرف المسؤولية".
وقالت خلاّف إن العالم يشهد اتجاهًا متسارعًا نحو أنظمة استهداف آلية بالكامل، دون رقابة قانونية أو محاسبة، وإن هذا التوجه يحظى بدعم من إسرائيل ووزارة الدفاع الأمريكية والاتحاد الأوروبي.
وشدّدت على أن غياب الحظر القانوني الواضح على تقنيات الذكاء الاصطناعي العسكرية يشكل ثغرة خطيرة لم تُعالج حتى الآن، مؤكدة أن الإطارين القانوني والتقني غير جاهزين لخوض حروب قائمة على الذكاء الاصطناعي.
وتابعت القول: "إذا كان من الصعب تتبّع كيفية تسبب الذكاء الاصطناعي في سقوط ضحايا مدنيين، فيمكننا تخيل سيناريو يُستخدم فيه الذكاء الاصطناعي بشكل مكثف للتهرب من المسؤولية عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين".
** شراكة علنية مع الجيش الإسرائيلي
وأشارت خلاّف إلى أن شركات التكنولوجيا الأمريكية، وعلى رأسها غوغل وأمازون، قدّمت منذ عام 2021 خدمات ذكاء اصطناعي وسحابة حوسبة للجيش الإسرائيلي.
ولفتت خلاّف إلى أن هذا النوع من التعاون "ليس تيارًا جديدًا"، موضحة أن التعاون توسّع بعد أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مع اعتماد إسرائيل المتزايد على خدمات السحابة والنماذج والتقنيات من مايكروسوفت.
كما نوّهت إلى أن شركات مثل "بالانتير للتكنولوجيا" أيضًا على ارتباط بالعمليات العسكرية الإسرائيلية، وإن كانت التفاصيل حول هذا التعاون محدودة وغير معلنة.
وأضافت: "من المهم أن نُدرك أن الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بشراء خدمات جاهزة، بل يدمجها مباشرة في تطبيقات عسكرية".
وأكدت خلاّف أن شركات مثل أمازون وغوغل ومايكروسوفت تعلم تمامًا مدى خطورة استخدام هذه النماذج، ومستوى دقتها المنخفضة، والمخاطر المرتبطة بكيفية استخدامها من قبل الجيش الإسرائيلي، ورغم ذلك "فهي لا تتوانى عن التعاون مع الجانب الإسرائيلي بشكل علني".
وقالت إن هذه الشركات قدّمت تسهيلات مباشرة للجيش الإسرائيلي كي يستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي في مجالي الاستهداف والاستخبارات.
وختمت خبيرة الذكاء الاصطناعي خلاّف حديثها بالقول: "إذا ثبت أن الجيش الإسرائيلي ارتكب جرائم حرب محددة، وكانت شركات التكنولوجيا قد ساعدته في تنفيذها، فإن ذلك يجعلها شريكة بشكل واضح في الجريمة".
وبدعم أمريكي مطلق ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 165 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.