الحاضري.. قاضٍ وعسكري يمني قاتل المتمردين في كل الجبهات “بروفايل”

بروفايل
قبل 3 أشهر I الأخبار I بروفايل

في مديرية سنحان، إحدى مديريات صنعاء، كان العام 1969م ميلاد ولادة عبدالله الحاضري، الذي تشرب من ماء الجمهورية منذ الصغر وأمن بدينها، وتنقل بين المستويات الدراسية في مراحلها الابتدائية والأساسية، مُثابراً حتى تخرج من المرحلة الثانوية في قسمها الأدبي في 1989-1988م.

شق الطالب “عبدالله” حينها عبابه وقاده ميوله في الشريعة والقانون إلى التسجيل في جامعة صنعاء في التخصص ذاته ليحصل منها على درجة البكالوريوس في 22 نوفمبر 1996م ليشق الطريق بعدها أمام حلمه لمواصلة تعليمه العالي في الخارج.

للمزيد من أخبار موقع"24بوست" على الواتس اب انقر هنأ

 

وقبل الشروع في مواصلة التعليم في الخارج؛ شغل “عبدالله” منصب وكيل النيابة العامة العسكرية في المنطقة الشمالية الغربية في 1997م وفي 2005م أصبح رئيساً للنيابة ذاتها وفي 1 مارس من العام 2016م أضحى محامياً عاماً أولاً للنيابات العسكرية و “مديراً لدائرة القضاء العسكري” وهو يحمل لقب لواء ودكتور معاً.

حاز “عبدالله” على درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية بالخرطوم السودان في 2008م في الشريعة والقانون “الفقه المقارن” بتقدير امتياز كما هو الحال لحصوله على درجة الدكتوراه بالتخصص والجامعة والتقدير ذاته في 2012م.

يعج تاريخ الرجل بالكثير من المحطات العسكرية كما هي المحطات القضائية وهو الذي انحاز إلى الجمهورية باكرًا؛ حيث أطلق الرصاص من أجل الجمهورية وهو العسكري وقرع طاولة القضاء من أجل الجمهورية وهو القاضي؛ للرجل أحد عشر كوكبًا (ولدان وتسع بنات).

شارك في جميع الحروب التي خاضها “الجيش” بما فيها الحروب ضد التمرد الحوثي في صعدة (الحروب الستة)، كانت الجراح تتوزع على أجزاء واسعة من جسده، لكنه كان مؤمناً بأن دمه الطاهر كفيل بغسل الأدران من جسد الجمهورية، التي عاش لأجلها مُكافحاً بعيدًا عن أهله وداره والولد.

وخلال الأحداث المتسارعة التي عاشتها البلاد قبل عشر سنوات ماضية، انضم لثورة (11 فبراير) إحدى ثورات الربيع العربي (2011) م والمنادية برحيل نظام الرئيس السابق “علي عبدالله صالح” حيث شارك “الحاضري”، وهو بليغ اللسان ورشيق القلم في العديد من الندوات الإعلامية والكتابات القانونية والسياسية.

كان قدر صنعاء في 21 سبتمبر من العام 2014م أن تسقط بيد المتمردين، لكن ثمة من رفض الإذعان والتماشي مع الأمر الواقع الذي فرضه الانقلابـ حمل “الحاضري” بندقيته حيث كان ضمن الضباط القلائل الذين دفعوا عن صنعاء التي استباحها القراصنة، قاتل حتى آخر طلقة رصاص، حتى شحبت بندقيته.

وعلى تخوم الأحداث، عمل “الحاضري” خبيرًا عسكريًا لدى قناة الجزيرة خلال العام 2015م، هذا وما إن أحكمت مليشيات الحوثي على العاصمة، كانت مأرب قبلة الرجل كما هي قبلة التاريخ، فهاجر إليها إلى جانب كوكبة من الضباط والعسكر الذين كفروا بدين الإمامة لتتشكل معها النواة الأولى للثورة ضد الكهنوت.

كزبيري آخر، كان يخطب في الناس حاشرين ويحثهم ليل نهار على القتال وتحرير اليمن من براثن الإمامة؛ كان يخبرهم أن الحوثي أوهن من بيت العنكبوت وأنه سيزول بجد واجتهاد اليمنيين جميعهم في الاتجاهات الأربعة.

ما إن وطأت قدمه مأرب محراب الجمهورية  عمل على تأسيس القضاء العسكري في الجيش الوطني من (الصفر) حتى استكملت عملية بناء النيابات السبع والمحاكم العسكرية ليتولى معها ملف محاكمة  قادة المليشيات والمتعاونين معهم للمحاكمة العسكرية في العام 2020م، حيث شارك “الحاضري” كممثل الشرعية اليمنية في الكثير من اللجان القانونية مع التحالف العربي.

وما إن تداعت أجناد الردى صوب مأرب منذ مطلع العام الجاري لملم الرجل شعثه وامتشق بندقيته وقاتل في الجبال والوديان، مشاركاً ومقاتلاً في جبهات مأرب إلى جانب مغاوير الجيش الوطني ضباطًا وأفراداً.. قاتل بفكر لا يصدأ وعزيمة لا تلين، ليكتب القدر النهاية المُشرفة لمحارب يمني شجاع في12 رمضان، 24 أبريل من الشهر الماضي في جبهة “المشجح” على ثغور محافظة مأرب.

الموافق 15 شوال موعد للنطق بالحكم في قضية الانقلاب الحوثي ويأتي هذا الموعد لكن هذه المرة في غياب “الحاضري” مهندس محاكمة طابور من المأجورين لإيران، وتُشكل مأرب لوحة فنية فريدة وهي تحتضن اليمنيين جميعهم من جميع المحافظات، كما هو الحال بالنسبة للشهيد “عبدالله الحاضري” الذي لم يتمكن من زيارة أهله في صنعاء، كما لم يتمكن من مشاركة أسرته الأفراح والأتراح.

ذهب الرجل إلى الله، إلى جنب رفقاء السلاح ومن رثاهم من كواسر الجيش الوطني والذين ذهبوا في كل الجبهات ابتدءاً بالقشيبي وليس انتهاءً بالشعلان وطابور طويل من الأبطال، ويخوض الجيش الوطني معارك بطولية على أسوار مأرب في “المشجح، صرواح، هيلان، الكسارة، المخدرة، الجدعان” مما استحال على الباغي التقدم في ظل التحام الجيش الوطني واليمنيين جميعهم وقبائل مأرب في هذه المعركة المقدسة.