رئيس الوزراء يفتتح في عدن اجتماعات الطاولة المستديرة رفيعة المستوى بين الحكومة والأمم المتحدة

محليات
قبل شهرين I الأخبار I محليات

افتتح رئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبدالملك، اليوم الثلاثاء في العاصمة المؤقتة عدن، اجتماعات الطاولة المستديرة رفيعة المستوى بين الحكومة اليمنية ووكالات ومنظمات الأمم المتحدة.

 

 

وألقى رئيس الوزراء كلمة عبر في مستهلها عن سعادته في افتتاح هذا الحوار والنقاش رفيع المستوى لمناقشة أولويات الدعم التنموي والإنساني في اليمن، وتعزيز جوانب الشراكة في التنمية والموازنة بين العمل الآغاثي والإنساني في إطار التحضير لخطة الاستجابة الإنسانية لليمن 2024م، معرباً عن امتنان الحكومة والشعب اليمني لما قامت وتقوم به منظمات ووكالات الأمم المتحدة وممثلها المقيم في اليمن لمعالجة الأزمة الإنسانية المتردية في جميع المناطق والمدن والقرى اليمنية في ظل هذه الظروف الصعبة، منوهاً بجهود الممثل المقيم للأمم المتحدة في اليمن في التحول التدريجي من الدعم الإنساني إلى الدعم التنموي.

 

وأكد الدكتور معين عبدالملك حاجة الشعب اليمني إلى رسم مسار التحول التنموي بدلاً من الاعتماد على الدعم الإغاثي، باعتبار أن التنمية والاستدامة هي الأساس لتجاوز الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم جراء الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي الإرهابية، مستعرضاً الآثار المدمرة للحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي منذ انقلابها على السلطة الشرعية أواخر العام 2014م في الجوانب الاقتصادية والتنموية والإنسانية، وقال "منذ الانقلاب فقدت اليمن نصف ناتجها القومي الإجمالي وتدني مؤشرات النمو الاقتصادي إلى أقل مستوى لهاً.

 

وتطرق رئيس الوزراء إلى جهود الحكومة مع شركائها في التنمية من الأشقاء والأصدقاء ومجتمع المانحين والأمم المتحدة للحفاظ على الحد المقبول من القدرات المعيشية لليمنيين واستدامة الخدمات، والعمل وفق الإمكانات المتاحة لتحقيق ذلك، مشيراً إلى محاولات الحكومة تحقيق السلام والتي قوبلت بتعنت ورفض مليشيا الحوثي ابتداء من مشاورات جنيف والكويت وغيرها لتجنب المآلات الكارثية التي تسببت بها الحرب على الشعب اليمني.

 

واستعرض المستجدات التي أثرت على الأمن الاقتصادي، وآخرها الهجمات الإرهابية الحوثية على موانئ تصدير النفط الخام والتي أفقدت اليمن قرابة 51 بالمائة من الإيرادات مقارنة بالعام الماضي، وكذا انخفاض إيرادات الضرائب والجمارك للسفن التي أجبرت على التوجه إلى الحديدة التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي وتنهب إيراداتها دون اكتراث بمعاناة المواطنين في مناطق سيطرتها، مؤكداً أن الحكومة برغم كل المتغيرات لم تتوقف عن تبني وتنفيذ سياسات إصلاحية بدعم من الأشقاء خاصة في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لإعادة هيكلة الموازنة العامة وترشيد النفقات وتطبيق إصلاحات مالية وضريبية والعمل مع المانحين والقطاع الخاص للحفاظ على القدرات في زمن الحرب، وقال "هذه السياسات الإصلاحية ساعدتنا في استدامة دفع الرواتب والحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية وتعزيز قدرات الصمود لليمنيين، رغم تطلعنا إلى تحقيق ما هو أكبر من ذلك".

 

وأشار إلى التأثيرات الكبيرة للحرب على القطاع الخاص الذي نعتمد عليه بشكل كبير لخلق فرص العمل، ما يحتم دعم مقدرات القطاع الخاص وتعزيز قدراته رغم القيود المفروضة والنزاع والصراع، لافتاً إلى ضرورة الأخذ بالاعتبار أيضاً في هذه النقاشات دعم السلطات المحلية لقيادة التنمية في محافظاتها، وواجب الحكومة في تعزيز مبادئ الشفافية، لأن التنمية في اليمن كان لها تجربة طويلة عبر السلطات المحلية والمجالس المحلية.

 

وأضاف الدكتور معين عبدالملك، "تجاوزنا خلال السنوات السابقة من الحرب أعواماً صعبة بينها جائحة كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية، والهجمات الإرهابية الحوثية على موانئ تصدير النفط، وكل ذلك فاقم الوضع الإنساني والتنموي الصعب في البلاد"، مشيراً إلى أنه رغم كل تلك التحديات فقد انخفض التضخم بين عامي 2021 و2022 بمقدار 23 بالمائة، بالمقابل ارتفع التضخم في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي إلى 12,2 بالمائة، موضحاً أن الحكومة كان بمقدورها لولا الانفصال النقدي الذي فرضته مليشيا الحوثي وغيرها من الإجراءات تغطية مظلة أكبر من رواتب موظفي الدولة والعاملين في قطاعات كثيرة مثل الصحة والتعليم.

 

وشدد رئيس الوزراء على أهمية أن تناقش هذه الاجتماعات تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية والدولة بالشراكة مع الأمم المتحدة والوكالات التابعة لها من أجل تحقيق التنمية المستدامة، لافتاً إلى محورية الاجتماع الذي يستعرض خلال يومين التنمية والعمل الإنساني، وأهمية الحديث بكل صراحة وشفافية في كثير من الأمور للانتقال بهذا العمل إلى مرحلة أفضل.

 

وأوضح أن أولويات الحكومة بسيطة وواضحة؛ وتتمثل في الحفاظ على الاستقرار وعدم الانهيار وتآكل القدرة الشرائية لدى المواطن، والحفاظ على القدر الأدنى من الخدمات، وضمان الكهرباء والمياه، وقال "هذه الأمور من المسلمات في دول نامية، لكن اليمن يعيش أزمة وصراعاً كبيراً، تحاول الحكومة جاهدة الحفاظ على مستويات العيش والصحة والتعليم بحدودها الدنيا على الأقل حتى نستطيع ويتطلع اليمنيون لتنمية حقيقية بعد انتهاء الحرب".

 

وتمنى رئيس الوزراء في ختام كلمته لهذه الاجتماعات الخروج بنقاش واضح وصريح يساعد على وضع أفكار تنقل العمل الإنساني إلى عمل أكثر استدامة وعمل تنموي.

 

من جانبه، أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور واعد باذيب، أهمية عقد الحوار رفيع المستوى حول أولويات الحكومة ومراجعة منتصف المدة لإطار الأمم المتحدة للتعاون في مجال التنمية المستدامة مع الحكومة، وأهمية المضي في تنفيذ هذا الإطار الذي بدأ في عام 2022 بالتنسيق والتكامل مع خطة الاستجابة الإنسانية لليمن ومبادرات السلام الجارية، وأن الإطار شهد تقدماً ملحوظاً في بعض المجالات الرئيسية، مثل دعم عملية السلام والحوار الوطني، وتعزيز الحكم الرشيد والمؤسسات الديمقراطية، وتحسين الخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية، وتعزيز الاستجابة الإنسانية والتخفيف من آثار الأزمة، وتعزيز الشمول والمساواة وحقوق الإنسان، وتحقيق التنمية البيئية المستدامة والتكيف مع التغير المناخي.

 

وقال "إن الإطار الأممي يواجه تحديات كبيرة تتعلق بشكل رئيسي بالنزاع القائم واستهداف مصادر الدخل وأهمها منصات النفط، وارتفاع أسعار السلع والخدمات نتيجة الأزمة الأوكرانية والعواقب الاقتصادية لجائحة كوفيد-19 والكوارث الناتجة للتغيرات المناخية، والتي أدت بدورها إلى تدهور الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي، وانتشار الأوبئة والأمراض والجوع، ونقص الموارد والتمويل، وضعف القدرات والتنسيق والمتابعة بين أصحاب المصلحة، ولهذا فإن هذا الحوار يمثل فرصة هامة لمراجعة وتقييم الإنجازات والتحديات والدروس المستفادة من تنفيذ الإطار حتى الآن، ولتحديد الأولويات والإجراءات اللازمة لتحسين الأداء والنتائج في الفترة المتبقية".

 

وتطرق الوزير باذيب إلى بعض الملاحظات حول إطار التعاون للتنمية المستدامة للأمم المتحدة في اليمن وشروط التمديد لسنة أخرى، وفي مقدمتها مواصلة العمل من أجل تحقيق الأهداف المشتركة للسلام والتنمية المستدامة في اليمن، وأهمية الالتزام بمبادئ ومعايير الأمم المتحدة في تنفيذ الإطار، والتكيف والتحديث بناء على التغيرات والتطورات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية في اليمن، وبناء على الاحتياجات والتوقعات والأولويات الوطنية، مقترحاً إجراء مراجعة شاملة للإطار بمشاركة جميع الشركاء ذوي الصلة، وتقديم توصيات لتحسينه وتحديثه وتمديده لسنة أخرى.

 

كما أكد أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين الأمم المتحدة والحكومة اليمنية والشركاء الدوليين والوطنيين في تنفيذ الإطار، ومدى حاجة الإطار لتوفير الموارد والتمويل الكافي والمستدام لتنفيذ الأنشطة والمشاريع المخططة، داعياً الشركاء الدوليين والمانحين لزيادة مستوى التزاماتهم ومساهماتهم المالية والفنية لدعم تنفيذ الإطار وتحقيق أهدافه، وكذا إنشاء أو تفعيل آليات ومنصات مشتركة للتشاور والتخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم والتقارير والتعلم، وعقد اجتماعات دورية لمراجعة التقدم وحل المشكلات وتبادل الخبرات والمعلومات وأفضل الممارسات فيما يخص هذا الإطار.

 

ولفت وزير التخطيط إلى رؤية الحكومة اليمنية لاستيعاب نماذج التنمية البديلة واستغلال الموارد والموقع الاستراتيجي والاهتمام بالرقمنة ودعم السياسة المالية والنقدية، وسعي الحكومة إلى تبني نهج تنموي متكامل وشامل ومتوازن ومستدام، يراعي الخصوصية الوطنية والتحديات الراهنة والفرص المستقبلية، ويستجيب لاحتياجات وتطلعات الشعب اليمني، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية 2030، مشيداً بالجهود والتعاون الوثيق بين الأمم المتحدة والحكومة في تنفيذ الإطار، معبراً عن التقدير الكبير للدعم والمساهمات السخية من الشركاء الدوليين والمانحين، متوجهاً بالشكر للمنسق الإنساني المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن ديفيد غريسلي على جهوده الكبيرة والمتميزة في دعم اليمن في مختلف المجالات، وخاصة في التعامل مع قضية الناقلة صافر والتي تشكل تهديداً خطيراً للبيئة والأمن والاستقرار في المنطقة، متمنياً له التوفيق والنجاح في مهامه الجديدة.

 

من جهته، أكد الممثل المقيم للأمم المتحدة في اليمن منسق الشؤون الإنسانية ديفيد غريسلي، أهمية التعاون المشترك القائم بين الحكومة اليمنية والأمم المتحدة، ومواصلة العمل مع الشركاء والمانحين لدعم اليمن في الجوانب الإنسانية والإغاثية والإنمائية، وكذا رؤية وأولويات الإطار العام المقدم من الحكومة اليمنية، مشيراً إلى التحديات الكبيرة التي فرضتها الأزمة في اليمن، وأهمية البحث عن التمويلات واستغلالها لتنفيذ المشاريع التي من شأنها الإسهام بتخفيف المعاناة، مجدداً التأكيد على مواصلة العمل مع الجانب الحكومي ولاسيّما في مجالات النزوح والهجرة ونزع الألغام وتفعيل منصة مشتركة خاصة للمراجعة ورفع التقارير المتصلة بالتدخلات والمشاريع المنفذة في اليمن، معرباً عن شكره وتقديره البالغ لمستوى الدعم المقدم من جانب الحكومة لفريق الأمم المتحدة العامل في اليمن.

 

وتناقش الجلسات على مدى يومين عدداً من أوراق العمل ذات الصلة برؤية القطاعات الوطنية من المشاريع والتدخلات والمساعدات التنموية والإنسانية وأبرز التحديات والإنجازات المحققة خلال العام 2023م، وسبل التعاون بين الحكومة اليمنية والأمم المتحدة لتنسيق التدخلات الإنسانية والتنموية للعام 2024م.